الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧ - تفسير الکهانة في رواية الاحتجاج
أَمَّا أَخْبَارُ السَّمَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَقْعُدُ مَقَاعِدَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِذْ ذَاكَ وَ هِيَ لَا تَحْجُبُ وَ لَا تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ وَ إِنَّمَا مُنِعَتْ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ تُشَاكِلُ الْوَحْيَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ فَيَلْبَسُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَ نَفْيِ الشُّبْهَةِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَسْتَرِقُ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ بِمَا يَحْدُثُ مِنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيَخْتَطِفُهَا ثُمَّ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَيَقْذِفُهَا إِلَى الْكَاهِنِ؛ فَإِذَا قَدْ زَادَ كَلِمَاتٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيَخْلِطُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ فَمَا أَصَابَ الْكَاهِنُ مِنْ خَبَرٍ مِمَّا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ فَهُوَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ لِمَا سَمِعَهُ وَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَاطِلِ مَا زَادَ فِيهِ، فَمُنْذُ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كُهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ بِمَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْبُعْدِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِنْ سَارِقٍ سَرَقَ وَ مِنْ قَاتِلٍ قَتَلَ وَ مِنْ غَائِبٍ غَابَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ أَيْضاً صَدُوقٌ وَ كَذُوب ...".١
ذکرها الشيخ الأنصاريّ رحمه الله .٢
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "قوله علِیه السلام : "مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ" يمكن أن يكون قيداً للأخير و هو فطنة الروح٣، فتكون الكهانة بغير قذف الشياطين؛ كما هو ظاهر ما تقدّم من النهاية.٤ و يحتمل أن يكون قيداً لجميع الوجوه المذكورة، فيكون المراد تركّب أخبار الكاهن ممّا يقذفه الشيطان و ما يحدث في نفسه لتلك الوجوه و غيرها، كما يدلّ عليه قوله علِیه السلام بعد ذلك "زَادَ كَلِمَاتٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيَخْلِطُ الْحَقَ بِالْبَاطِلِ". و كيف كان، ففي قوله علِیه السلام : "انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ" دلالة ما عن المغرب من أنّ الكهانة في العرب كانت قبل المبعث و
١. الاحتجاج على أهل اللجاج٢: ٣٦٦ و ٣٣٩_ ٣٤٠. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٦.
٣. في المصدر: فتنة الروح.
٤. النهاية في غريب الحديث و الأثر٤: ٢١٤_ ٢١٥.