الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦ - تفسير الکهانة في رواية الاحتجاج
کالإخبار عن الشيء المسروق أو الضالّة.١
أقول: قوله دام ظله "بإلقاء الشيطان الجنّي" ليس في ماهيّة الکهانة_ کما سبق_ بل من غير الطرق المتعارفة و لو ادّعاءً.
أقول: الکهانة إخبار من الأمور الغيبيّة و المستورة، سواء کانت من الأمور السماويّة أو الأرضيّة و سواء کانت مربوطةً بالحوادث السابقة أو الحوادث المستقبلة و سواء کانت مربوطةً بالأحوال الشخصيّة، کسرقة مال أحد أو مربوطةً بالحوادث الغزارة للمملکة و الطائفة و الملّة، کلّ هذه المجموعة يکون تحت الکهانة. قد يستمدّ الکاهن و المخبر الذي يخبر عن الأمور المخفيّة و المستورة، من العلل و الأسباب النجوميّة و قد يستمدّ من إخبار الشياطين. إنّ ما کانت بسبب الفطانة و الذکاء و الاستفادة من الحرکات و السکنات لا يسمّي کهانةً، بل تجربةً أو ذکاء الفهم و الکهانة ما کان من الأسباب الغير العادية، مثل الارتباط بالجنّ و نحوه و لا أقلّ من ادّعاء ذلك و إن لم يطابق الواقع.
تفسير الکهانة في رواية الاحتجاج
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ٢ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : فَمِنْ أَيْنَ أَصْلُ الْكِهَانَةِ وَ مِنْ أَيْنَ يُخْبَرُ النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ: قَالَ علِیه السلام : "إِنَّ الْكِهَانَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي كُلِّ حِينِ (فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) ٣ كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ عَنْ أَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِتْنَةِ الرُّوحِ٤ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ. وَ
١. رسال آموزشي (للإمام الخامنئي)٢: ٤١
٢. مولي بني هاشم: إماميّ ثقة.
٣. المائدة: ١٩.
٤. في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ١٠: ١٦٨و ج ٦٠: ٧٦ و عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال٢٠ ق ١: ٥٣٨: فطنة الروح.