الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٠ - أدلّة القول الأوّل
مجرّد المدح ركوناً، لكان محرّماً و لو كان الجائر مستحقّاً له ببعض أعماله".١
الإشکال الثاني
أمّا مدح من يستحقّ الذمّ، فيشكل دلالته على حرمته فيما إذا كان المدح لا عن حبّ و ميل قلبيّ إليه و اعتماد عليه؛ لأنّ الركون عبارةً عن الميل، كما يرشد إليه تأديته بإلى إمّا مطلقاً و لو كان كثيراً و إمّا خصوص الميل القليل، كما فسّر به، فإذا لم يرد منه الميل الخارجيّ، فلا محيص عن إرادة الميل القلبيّ، فلا يشمل مدح الظالم لا لميل إليه، بل لغرض آخر و لو لجلب النفع الدنيويّ فضلاً عن دفع المضارّ و كذا يشكل دلالته على حرمته و لو كان عن ميل إليه فيما إذا كان استحقاقه للذمّ لا من جهة ظلمه على الناس، بل من جهة سائر المعاصي لانصراف الظلم في الآية إلى الظلم على الناس، فلا يعمّ للظلم على النفس بالمعصية.٢
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لا يخفى أنّ المدح ليس من أقسام الركون مطلقاً؛ لأنّ المراد منه هو الاعتماد على الظالم عن ميل إليه و حبّ له، كما يشعر بذلك تعدّيه بلفظة "إلى" و هو غير إنشاء الشعر أو إيراد الكلمة على وجه غير كاذب. و إن شئت قلت: المراد اتّخاذهم أولياءً، كما يشعر بذلك ذيل الآية؛ أعني قوله_ سبحانه: (وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوْلِياءَ)٣ و على ذلك، فالركون يتحقّق بأحد أمرين:
[الأوّل] اتّخاذهم وليّاً مصدراً للحكم و الرئاسة و التصويت لهم في الأمور المربوطة في إدارة أمور المجتمع.
[الثاني] إظهار المودّة إليهم، بحيث يتّخذهم سناداً في حياته و عماداً في عيشه. و
١. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٤٩_ ٢٥٠ (التلخيص).
٢. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٧.
٣. هود: ١١٣.