الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٦ - المطلب الأوّل في المراد من مدح من يستحقّ الذم
يقال بتحريم مدح من يستحقّ الذمّ و إن لم يكن من الوجه الذي يستحقّ به الذمّ إذا فهم السامع منه كونه ممدوحاً؛ لما فيه من إيهام الباطل و إنّما ذكر هذا بخصوصه و إن كان نوعاً من الكذب؛ لأنّه أغلظ من غيره".١
و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : "ذكر بعض الأصحاب أنّ القبيح مدح من هو يستحقّ الذمّ من جهة القبيح لا مطلقاً و هو ظاهر"٢.
و قال السيّد العامليّ رحمه الله : "مدح من يستحقّ الذمّ فالمراد به مدحه من الوجه الذي يستحقّ به الذم، فلو مدح جائراً مؤمناً أو كافراً لحبّه المؤمنين و حفظهم و منع المخالفين عن التسلّط عليهم أو لكرمه و شجاعته و إحسانه إليه فلا حظر؛ فإنّ إعطاء الشخص الواحد حقّه من المدح باعتبار مقتضاه حسن إذا لم يترتّب عليه فساد، فيصحّ لنا أن نقول بالحرمة فيما إذا مدح من يستحقّ الذمّ من الوجه الحسن الذي لا يستحقّ به ذمّاً و فهم السامع منه كونه ممدوحاً لما فيه من إيهام الباطل. و قد يراد بمن يستحقّ الذمّ من ليس أهلاً للمدح أصلاً و كذلك العكس، كما يشعر به عبارة "الدروس" قال: و الذمّ لغير أهله و المدح في غير محلّه٣"٥.٤
أقول: قال العلّامة رحمه الله في القواعد: "إنّ لدينا مفاهيم من الهجو و السبّ و الذم".٦ قد ذکر في جامع المقاصد أنّه لا فرق جوهريّاً بين الذمّ و الهجو و السب.٧ و السرّ في أنّ العلامّة انفرد مسألة الذمّ من مسألة الهجو و السب، ليس تفاوته معهما جوهريّاً، بل لأجل ذکر هذا المذموم. قال: "ذمّ من يستحقّ المدح، مدحُ من يستحقّ الذم". ذمّ المؤمن حرام في کلّ
١. جامع المقاصد في شرح القواعد٤: ٢٧_ ٢٨ (التلخيص و التصرّف).
٢. مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان٨: ٦٩.
٣. في المصدر: في غير موضعه.
٤. الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة٣: ١٦٣.
٥. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج)١٢: ٢٢٢_ ٢٢٣ (التلخيص).
٦. راجع: قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٨.
٧. راجع: جامع المقاصد في شرح القواعد٤: ٢٧_ ٢٨.