الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١ - التعريف الأوّل
نکتة أخري: و هي أنّ العلم و الجزم الناشئين من الکهانة، باطلان. و من الأهداف للشريعة المقدّسة أن يصحّح مناشئ العلم. لا نظر هنا إلي شدّة الاعتقاد و ضعفه، أي کونه علماً أو ظنّاً، بل النظر إلي مبدأ الاعتقاد و أساسه. و الغالب في کلمات الکهنة کونها مع السجع و القافية فبالطبع لا تکون دقيقةً و کانوا يستعملون کلماتٍ مجملةً. و يسدّ الشرع بعض طرق کسب العلم، يقولون (مثلاً) "إنّا وجدنا آباءنا علي هذا ..." فلا قيمة لهذا العلم و لا يکون الأمر بحيث تکون لجزم الأفراد قيمة؛ بناءً علي هذا فمن النکات أنّ استناد علم الکهنة باطل و يلزم أن يکون مستند العلم صحيحاً.
نکتة أخري: هي ترتيب الآثار التي يمنعه الشارع. هم کانوا يخبرون بالأمور المستقبلة أو حتّي الأمور الحاليّة من دون أبزار عادية؛ مثلاً: عند اشتباه الأطفال کانوا يذهبون إلي الکاهن ليعيّن أنّ هذا الطفل ملحق بأيّ من الرجال! لکن "الولد للفراش" يقوم أمام هذا. أو کانوا يذهبون إلي الکهنة لتعيين المجرم و نحوه و هو منافٍ للطرق الشرعيّة؛ أي للشرع قوانين معتبرة، أمام أحکام الکهنة. التکهّن الاستقباليّ منافٍ للمفاهيم الدينيّة، کالإيمان و التسليم و الدعاء و الصدقة کما روي:
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١ عَنْ أَبِيهِ٢ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ٣ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ٤ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ يَنْقُضُهُ كَمَا يُنْقَضُ السِّلْكُ٥ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً٦".٧
بناءً علي هذا فالجزم بالخبر استقباليّاً باطل للنکتة السابقة، هذا أوّلاً. و ثانياً: ترتيب الأثر عليه باطل أيضاً.
١. القمّي: إماميّ ثقة.
٢. ابراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إمامي ثقة علي الأقوي.
٣. إماميّ ثقة.
٤. إماميّ ثقة.
٥. أي: الخيط.
٦. أي: الإحکام.
٧. الكافي٢: ٤٦٩، ح١. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).