الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٥ - وجوه ثلاثة محتملة علي إثبات حرمة استعمال آلات اللهو
استعمالها) من ضروريّات الدين، بحيث يعدّ منكرها خارجاً عن زمرة المسلمين".١
وجوه ثلاثة محتملة علي إثبات حرمة استعمال آلات اللهو
إن قلت: يمكن أن نذكر في هذا المجال الوجوه الثلاثة التالية لإثبات حرمة الاستعمال بقطع النظر عن الروايات:
الوجه الأوّل: إنّه ما دامت هذه الآلة يتولّد منها الصوت و اللحن المحرّمين؛ فاستعمالها معناه إيجاد للمحرّم و إيجاد المحرّم محرّم.
الوجه الثاني: التمسّك بفكرة الارتكاز المتشرّعي و ذلك بأن يقال إنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة حرمة استعمال آلات اللهو كالآلات التي يستعملها أهل الغناء و الطرب. و مقصودنا من المتشرّعة ليس الطبقة المقلّدة و العامّة من الناس، بل الفقهاء، نعم يكون ضمّ بقيّة الناس لا بأس به و لكنّ المهمّ هو طبقة الفقهاء؛ فإنّ المرتكز في أذهانهم ذلك.
و أتمكّن أن أقول إنّ النتيجة_ أي حرمة الاستعمال_ مفروغ عنها عندهم و إنّما لو وقع كلام، فهو في التكييف و الاستدلال الفقهيّ على ذلك. و نفس الفراغ من النتيجة فيه دلالة على أنّ هذه النتيجة مرتكزة في أذهانهم و ما دامت مرتكزةً؛ فنقول إنّ كلّ معلول يحتاج إلى علّة و ما هي العلّة لهذا الارتكاز و الوضوح؟ فقد يقال إنّه نشأ من الروايات و لكن من الواضح أنّ الضعيف لا يولّد قويّاً، فدلالة الروايات لو كانت تامّةً فهي لا تولّد مثل هذا الوضوح الثابت في أذهان الفقهاء. إنّ هذا الوضوح و الارتكاز يدلّ على أنّ المنشأ ليس هو هذه الروايات بل هو شيء أوضح من الروايات و ليس إلّا التلقّي جيلاً عن جيلٍ إلى أن نصل إلى طبقة الأئمّة علِیهم السلام و لا بد أنّهم قد تلقّوا جوّاً واضحاً في بيت العصمة و الطهارة. و هذا هو الذي ولّد هذا الارتكاز و الوضوح.
و هذه الطريقة نستفيد منها_ أي التمسّك بالارتكاز المتوارث_ في الموارد التي يكون فيها وضوح و ارتكاز فقهيّ و لكن لا يوجد دليل واضح من آية أو رواية و لئن كان فهو ليس
١. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٢٢ (التصرّف).