الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٣ - الدليل الثاني الذي يمکن أن يستدلّ به علي حرمة مطلق اللهو
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فِي حَدِيث: "... كُلُّ لَهْوِ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: فِي تَأْدِيبِهِ الْفَرَسَ وَ رَمْيِهِ عَنْ قَوْسِهِ وَ مُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ؛ فَإِنَّهُنَّ حَقٌّ ..."١. المستفاد منها_ مضافاً إلى أنّ كلّ لهو باطل ما عدا الثلاث_ أنّ أمثال المستثنى ممّا لها غاية عقلائيّة داخلة في اللهو و أنّ اللهو الحقّ منحصر في الثلاث".٢
إشکال في الاستدلال بالرواية علي حرمة کلّ باطل
بطلان اللهو عرفاً مسلّم؛ لكن لم يقم دليل على حرمة كلّ باطل عرفي، بل الضرورة على خلافه و كون المراد من الباطل في الرواية الباطل الشرعيّ خلاف الظاهر و لو سلّم، فالباطل الشرعيّ يعمّ المكروه.٣
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : "هي مع الغضّ عن سندها٤ من أدلّ الدليل على أنّ مطلق الباطل ليس بحرام؛ لأنّها دلّت بواسطة استثناء المذكورات على أنّ ما يترتّب عليها الأغراض العقلائيّة؛ كتأديب الفرس لهو باطل ما سوى الثلاثة و الضرورة قائمة بعدم حرمة أمثالها؛ ثمّ إنّه لا بدّ من حملها على أنّ كلّ لهو المؤمن باطل حكماً و إلّا فما له غاية عقلائيّة ليس بباطل موضوعاً و لا يمكن الحكم بالحرمة لما عرفت، فيكشف منها أنّ الباطل منه ما يكون محرّماً و منه غير محرّم، بل مكروه".٥
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "ظاهرها و إن كان الحرمة في مطلق اللهو و لكن لا بدّ من
١. الکافي٥: ٥٠، ح ١٣. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. المنقول في المکاسب المحرّمة (للإمام الخميني) ١: ٣٦٠. (جاءت الرواية فيه بغير هذا السند و هو "مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَن الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ رَفَعَهُ". و هذا السند لهذا المتن غير صحيح و الصحيح، السند الذي ذکر في المتن.
٣. حاشية المكاسب (الإيرواني)١: ٤٢.
٤. لأنّها مرفوعة و كذا مجهولة بعمران بن موسى.
٥. المكاسب المحرّمة١: ٣٦٥.