الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٢ - الدليل الثاني الذي يمکن أن يستدلّ به علي حرمة مطلق اللهو
الدليل الثاني الذي يمکن أن يستدلّ به علي حرمة مطلق اللهو
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "منها١ ما دلّ على أنّ اللهو من الباطل بضميمة ما يظهر منه حرمة الباطل، كما في روايات الغناء".٢
أقول: يمکن أن يقال: أ کان فعل بعض النساء اللّاتي کنّ يقلن في ليلة زفاف فاطمة الزهراء علِیها السلام "جِئْنَاكُمْ جِئْنَاكُمْ حَيُّونَا حَيُّونَا نُحَيِّكُم"، فعلاً حراماً، بينما أنّه قيل إنّ مصاحبة بعض النساء في ليلة زفاف فاطمة الزهراء÷ بأمر النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم حتّي يکون دخولها في بيت زوجها مع التهيّة؟ و هل يکون مثل هذه الأمور داخلاً في الفعل اللهويّ الحرام و موجباً لغرق الإنسان في اللغو و لاهياً عن ذکر الله و مانعاً من الکمالات؛ مثل شرب الخمر و ما فعل بطراً و أشراً؟ و لکنّه يقال في الجواب: لا يکون مثل هذه الأمور، من اللغو الحرام.
يحتمل أنّه قد کانت التهيّة زمن الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم غير التهيّة التي کانت زمن الصادق علِیه السلام ، يمکن أنّه قد کانت التهيّة في زمن الصادق علِیه السلام مناسبةً لمجالس اللهو و الرقص أو مع استعمال الآلات اللهويّة و متفاوتةً مع مجالس التهيّة زمن الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم. و من هذه الجهة صار الإمام علِیه السلام منکراً لجواز مثل هذا الغناء ثمّ تمسّك علِیه السلام بالآية الشريفة.
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : "يمكن الاستدلال عليها بوجه آخر و هو إثبات كون اللهو باطلاً إمّا باندراجه فيه أو مساوقته له، فيجعل صغرىً لكبرى حرمة كلّ باطل، فينتج حرمة مطلق اللهو.
أمّا الصغرى٣ فتدلّ عليها:
[فمنها]: ٤مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى٥ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ٦ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ٧ رَفَعَهُ قَال:
١. من الأدلّة.
٢. المنقول في كتاب المكاسب (ط.ق)١: ٢١٠ (التلخيص).
٣. الکبري تجيء في الصفحات التالية.
٤. محمّد بن يعقوب الکليني: إماميّ ثقة.
٥. العطّار: إماميّ ثقة.
٦. محمّد بن أحمد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٧. عليّ بن إسماعيل السنديّ بن عيسي الأشعري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.