الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٠ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
الإشکال الثالث
إنّ الآية مع قطع النظر عن استشهاده علِیه السلام لا دلالة فيها على المطلوب؛ إذ المراد أنّ ساحته المقدّسة و ذاته محض الغنى و غنى المحض منزّهة، فلا يمكن اتّصافه به؛ سواء فسّر اللهو بالنساء أو الولد، كما في مجمع البيان١ باعتبار أنّهما بعض ما هو من زينة الحياة الدنيا أو فسّر اللهو بمعنى اللعب بقرينة قوله_ تعالى_ شأنه: <لاعبين>.٢
الإشکال الرابع
إنّ الاستشهاد بالآيات لا يكون من قبيل الاستدلال المنطقيّ و الاستنتاج من صغرى و كبرى في مقابل الخصم الغير المعتقد بإمامته، للزوم كون الاستدلال حينئذٍ بالظاهر المتفاهم عرفاً حتّى يجاب به الخصم. و لا ريب في أنّ الظاهر من الآية الأولى المستشهد بها في الرواية أنّه_ تعالى_ لم يخلق شيئاً لعباً، بل لغاية بما يليق بذاته المقدّسة و من الثانية أنّه_ تعالى_ لم يتّخذ اللهو و قد فسّر بالمرأة و الولد و الصاحب و لو يراد أعمّ منها يكون المعنى أنّه لم يتّخذ مطلق اللهو و بمناسبة السابقة أنّه_ تعالى_ غيرلاه كما أنّه غير لاعب. و من الثالثة أنّه_ تعالى_ مضافاً إلى تنزّهه عمّا ذكر يجعل الحقّ غالباً و قاهراً على الباطل بإقامة البيّنة عليه كما فسّرت بها و من يكون كذلك لا يكون لاهياً و هو وجه المناسبة بينهما.
فظهر أنّ الآيات الثلاث إخبار عن تنزّهه_ تعالى_ عن اللعب و اللهو و أنّه_ تعالى_ يقذف الحقّ و الحجج الدالّة عليه على الباطل، فيدمغه، فلا يستفاد منها بحسب ظاهرها حرمة الغناء و لا اللهو و الباطل. مضافاً إلى أنّ اللعب و اللهو و الباطل عناوين مختلفة لعلّ بينها عموماً من وجه و معه لا يمكن الاستنتاج القياسي. و عليه يمكن أن يكون الاستشهاد لمجرّد مناسبة بين تنزيه اللّه_ تعالى_ عن عمل اللهو و الباطل و تنزيه
١. مجمع البيان في تفسير القرآن٧: ٦٧.
٢. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٩.