الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٩ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
أزهقه١ اللّه بالحقّ و دمغه، فلو كان اللهو مرخّصاً فيه و كان حقّاً أو كان على قسمين: منها ما رخّص فيه لم ينتج المطلوب، فلا بدّ في تماميّة الاستدلال أن يكون كلّ غناء لهواً و كلّ لهو باطلاً لينتج أنّ كلّ غناء باطل. ثمّ جعل النتيجة صغرىً لكبرى هي كلّ باطل مزهق مدموغ ممنوع، فينتج كلّ غناء ممنوع بحكم اللّه_ تعالى_ فأنتج منه: أنّه كيف رخّص رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ما منعه_ تعالى! فتحصّل منه مساوقة اللهو للباطل أو اندراجه فيه، كما ظهرت كيفيّة دلالتها على حرمة الباطل".٢
إشکالات في الاستدلال بالرواية
الإشکال الأوّل
إستفادة التحريم من الآية الشريفة من حيث اللهويّة و إن كنّا لم نستفد التحريم منها لو لا استشهاده علِیه السلام فإنّ عدم ملائمة أخذ اللهو بساحة عزّه لا يستلزم حرمته على سائر العباد نظير أخذ المعين و الشريك و الولديّة و الوالديّة ممّا لا يليق و لا يمكن اتّصافه_ تعالى_ به مع ثبوتها لسائر الخلق، بل في مجمع البيان٣: "و المعنى لو اتّخذنا نساءً أو ولداً لاتّخذناه من أهل السماء" مضافاً إلى إجمال المراد من الآية الثانية و يؤيّد منع الدلالة أنّ الظاهر أنّ المراد من اللهو هو اللعب بقرينة قوله: (لاعبين) في آخر الآية.٤
الإشکال الثاني
دلالتها على الحرمة ممنوعة، فضلاً عن أن يكون التحريم بمناط اللهو المطلق، فلعلّ السماع في حيّز مرتبة خاصّة من اللهو و هو اللهو الصادّ عن ذكر اللّه و لذلك حرم.٥
١. أي: إضمحلّه، هلکه.
٢. المکاسب المحرّمة١: ٣٦١.
٣. مجمع البيان في تفسير القرآن٧: ٦٧.
٤. حاشية المکاسب (للميرزا الشيرازي)١: ١٣٥.
٥. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤٢ (التلخيص).