الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٢ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
المراد ما يوجب حالة الاحتجاب للنفس عن اللّه_ تعالى_ لأجل الاشتغال بتلك الملاهي؛ فإنّ للذنوب و المعاصي آثاراً لا تنكر. قال سيّد الموحّدين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علِیه السلام في دعاء كميل: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاء".١
أقول: الملاهي جمع ملهاة و هي اسم الآلة و المراد أنّ الاشتغال بآلات اللهو حرام و هذا غير حرمة مطلق اللهو و قلنا سابقاً من کان حرفته الاشتغال بآلات اللهو، فکسبه و فعله حرام إجماعاً. و من المعلوم الفرق بين اللهو بالآلات اللهويّة و بين مطلق الاشتغال باللهو و لو بدون الآلات اللهويّة التي تلهي عن ذکر الله.
و الشاهد علي أنّ الملاهي تکون من أسماء الآلة، هو أنّه قد ذکرت في ذيل هذه الرواية عدّة مصاديق من الملاهي التي تکون من آلات اللهو "كَالْغِنَاءِ وَ ضَرْبِ الْأَوْتَارِ"، مضافاً إلي أنّه ورد في الرواية ٣٣ من نفس هذا الباب "الِاشْتِغَالُ بِالْمَلَاهِي" أي الاشتغال بآلات اللهو، فإنّ المراد من الملاهي هنا آلات اللهو قطعاً؛ إذ لم تعدّ الرواية مطلق الملاهي من المعاصي الکبيرة بل عدّت الاشتغال بالملاهي بواسطة الآلات منها. و هذه الرواية قرينة علي أنّ المراد من رواية أعمش آلات اللهو.
أقول: إنّ أغلب هذه الروايات ضعيف السند. ليس كلّ رقصٍ أو تصفيقٍ _ أي كلّ لهوٍ _ يدخل حتّى المرتبة المتوسّطة منه في الصدّ عن ذكر الله_ عزّ وجل. إنّما المرتبة العالية و التي قلنا هي التي توجب الطرب بالدرجة العالية، فهذه تصدّ عن ذكر الله.
و منها: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ٢( بِنَيْسَابُورَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ
١. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٢٥_ ٧٢٦.
٢. مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.