الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٠ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
حديث الرضا علِیه السلام و فيما بعدها على حرمة اللهو.١
الإشکال الثالث
لا يخفى عدم دلالتها مع الإجمال و الاحتمال في كلمة (الملاهى) إذ هي تدلّ على اللهو الصادّ عن ذكر اللّه_ تعالى_ حرام لا مطلق اللهو؛ إذ المباحات أيضاً تصدّ عن ذكره_ تعالى_ شأنه، فليس المقصود من الصدّ ما كان صادّاً للعبادة من حيث الضدّيّة؛ لأنّ المباح أيضاً صادّ عن ذكره، فيكون المراد أنّ من اشتغل باللهو كان راغباً عن العبادة و ما يوجب التقرّب.٢
الإشکال الرابع
إنّ التمثيل بالغناء و ضرب الأوتار لإفادة سنخ ما يكون صادّاً عن ذكر اللّه_ تعالى_ فإنّ ضرب الأوتار و الغناء و نحوه توجب في النفس حالة غفلة عن اللّه_ تعالى_ و أحكامه و يكون الاشتغال بها موجباً للوقوع في المعاصي، كما ورد في الغناء إنّه رقية الزنا٣ و في البربط: "مَن ضَرَبَ فِي بَيْتِهِ بَرْبَطاً أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَيْطَاناً لَا يُبْقِي عُضْوًا مِنْهُ إِلَّا قَعَدَ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَلَمْ يُبَالِ بِمَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ لَه"٤. و قال اللّه_ تعالى: (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَ عَنِ الصَّلاةِ)٥ فلا دلالة فيها على حرمة مطلق اللهو.٦
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "يشكل الاستدلال بها لحرمة مطلق اللهو و إنّما تدلّ على
١. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٦.
٢. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٧ (التلخيص).
٣. جامع الأخبار (الشعيري): ١٥٤: قَالَ النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "الْغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا". (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٤. مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل١٣: ٢١٧، ح ١٥١٦٧. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد'. (هذه الروايه مرفوعة و ضعيفة).
٥. المائدة: ٩١.
٦. المکاسب المحرّمة (للإمام الخميني)١: ٣٦٨_ ٣٦٩.