الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٦ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
إشکال في الاستدلال بالرواية
إن أريد بالفساد المفاسد الظاهرة لأهل العرف؛ كالسموم القاتلة و الحيوانات المؤذية و الإيذاء و الشتم و النميمة و نحوها من المفاسد المتبيّنة، فانتفائها معلوم في غالب أفراد اللهو، بل كثير منها ممّا ينتفع بها و يتعلّق بها الأغراض العقلائيّة، كيف! و لو كان الأمر على ما ذكر، لكان اللهو ممّا يستقلّ العقل بحرمته و لم يحتجّ إلى الاستدلال بهذا الخبر الغير الثابت الحجّيّة و إن أريد به المفاسد الواقعيّة المستكشفة عنها بالحرمة و إن كانت غير معلومة لنا بالفعل، كما في كثير من المحرّمات، فالكلام بعد في ثبوت الكاشف و بالجملة، فلم يظهر لنا مفسدة ممحّضة في عنوان اللهو من حيث نفسه ما لم يتّحد بعنوان آخر ذي مفسدة بأيّ معنى أخذ اللهو من المعاني الثلثة التي سيذكرها المصنّف قدّس سرّه.١
کما قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّ الصدر يدلّ على حرمة ما فيه الفساد٢، كما يدلّ الذيل على حرمة ما ليس فيه الصلاح٣ و لكنّ الذيل ممّا لا يمكن الاعتماد عليه؛ لقضاء الضرورة على جواز ارتكاب كثير ممّا ليس فيه الصلاح، فيعود الأمر إلى تحكيم الصدر على الذيل و يدلّ على حرمة كلّ لهو يجيء منه الفساد محضاً".٤
أقول: صحيح أنّ مطلق العمل اللهويّ، ليس في مسير الکمال و لکن ليس فيه فساد محض. نعم في بعض الأمور اللهويّ فساد محض، کالربا و الزنا و اللواط، لکن لا يلزم أن يکون في کلّ عمل لهويّ فساد محض؛ مثلاً: ضرب الطبل إن وقع في مجالس اللهو و اللعب و الرقص و مجالس اختلاط الرجل و المرأة ففيه فساد محض، لکن إذا وقع في الحرب و للتحريك و التشويق علي قتال الکفّار و لم يکن مناسباً لمجالس اللهو، فليس
١. حاشية المکاسب (للميرزا الشيرازي)١: ١٣٤. و کذلك في تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٦_١٩٧.
٢. "مَا يَكُونُ مِنْهُ وَ فِيهِ الْفَسَادُ مَحْضاً".
٣. "لَا يَكُونُ مِنْهُ وَ لَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الصَّلَاحِ".
٤. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٢٥.