الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٣ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
و الظاهر اتّحاد موضوع السفرين مع قطع النظر عن طلب المعاش، فلا يخصّ السفر المجوّز للصيد بغير ما يكون بالبزاة و الصقور من غير تقييد بحالة الاضطرار، فلو كان مطلق اللهو، بل مطلق السفر اللهويّ محرّماً، لكان اللازم تخصيص الجواز بحال الاضطرار و انحصار طريق تحصيل المعاش.
و دعوى اختلاف سفري الصيد للمعاش و غيره مع اتّحادهما في جميع الخصوصيّات بمجرّد قصد الاكتساب و عدمه مدفوعة بأنّ ما يكون لهواً باعتبار نفسه لا يختلف عنوانه باعتبار قصد الاكتساب، كما في التغنّي و ضارب الأوتار للاكتساب و طلب المعاش. و لهذا ورد في غير واحد من الأخبار التصريح بحرمة كسب المغنيّة؛ فإنّه لو لم يكن اللهو صادقاً و لو مع قصد الاكتساب، لم يكن وجه للحرمة، بناءً على ما مرّ من اختيار المصنّف( من كون الحرمة، بل تحقّق عنوان الغناء دائراً مدار صدق اللهو.١
و قال بعض الفقهاء رحمه الله : "إنّ اللهو بإطلاقه محرّم على الإنسان المكلّف، فلا دلالة لها على ذلك أصلاً".٢
الإشکال الثاني
[الرواية]٣ لا تدلّ على حرمة اللهو، بل غاية مدلولها انقسام السفر على قسمين و أنّ الخروج في اللهو لا يوجب التقصير، فليكن سفر اللهو عنواناً مستقلّاً في عدم التأثير في التقصير غير عنوان سفر المعصية.٤
و قال النجفيّ التبريزيّ رحمه الله : "لا يخفى عليك أنّ غاية ما يقال في هذا الخبر أنّه يدلّ على الحرمة مع ذلك العنوان؛ أي الصيد بالبزاة و الصقر و لا يدلّ على حرمة مطلق اللهو، مضافاً إليه يرد عليه توجيه عدم دلالته على المطلوب لأجل عدم الملازمة عقلاً بين
١. حاشية المكاسب (للميرزا الشيرازي)١: ١٣٤_ ١٣٥.
٢. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ١٨٣ (التلخيص و التصرّف).
٣. الزيادة منّا.
٤. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤٢.