الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٨ - حکم الهدیّة إلی القاضي
ظاهرها من التحريم و على بعضها محمولة على المبالغة في رجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلّا يقع في الرشوة يوماً».[١]
ِیلاحظ علِیه: أنّه ِیمکن القول بوجوب التجنّب عن قبول الهداِیا من أهل الحاجة؛ لأنّ کونه من أهل الحاجة قرِینةً حالِیّةً علِی کون الهدِیّة رشوةً حقِیقةً.
إشکال[٢]
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «فيه أوّلاً: أنّ الرواية مجهولة[٣]. و ثانياً: أنّها وردت في خصوص الهديّة بعد قضاء حاجة المؤمن و لم يقل أحد بحرمتها هناک؛ لما دلّ على جواز قبول الهديّة من المؤمن، بل من الكافر و لما دلّ على استحباب الإهداء على المسلم. و إذن فلا بدّ من حمل الرواية على الكراهة و رجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلّا يقع يوماً في الرشوة».[٤]
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله: «لم يقل أحد بحرمتها هناک» محلّ منع؛ فإنّ القاضي أو الحاکم أو العامل إذا قضِی حاجة شخص و قبل هدِیّته هناک قرِینة حالِیّة علِی کون الهدِیّة صورِیّة؛ بل هي الرشوة حقِیقةً. و ثانِیاً: حمل الرواِیة علِی الکراهة خلاف الظاهر، حِیث قال الله- تعالِی: (... أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ...)[٥] و لسان الآِیة و الرواِیة هو الحرمة. و ثالثاً: قوله رحمه الله: «رجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلّا يقع يوماً في الرشوة» مورد الملاحظة؛ حِیث إنّ مقدّمة الحرام محرّمة عقلاً و ِیجب عقلاً الإجتناب عنها ؛ فالتجنّب لازم، لا راجح؛ حِیث إنّ دفع المنکر واجب کرفعه.
[١] . كتاب المكاسب (ط . ق)١: ١٢٢.
[٢] . الإشکال علِی الإستدلال بالرواِیة في المقام.
[٣] . لوجود الرواة الذِین لم ِیرد فِیهم مدح و لا ذمّ و لا توثِیق في سندها و هم: محمّد بن عليّ الشاه المروزي و محمّد بن عبد الله النِیسابوري و عبِید الله بن أحمد بن عامر الطائي و أحمد بن عامر بن سلِیمان الطائي.
[٤] . مصباح الفقاهة ١: ٢٧١.
[٥] . المائدة: ٤٢.