الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠١ - التذنیب الأوّل حکم الغشّ بقصد إصلاح المال لا بقصد الغش
أَحْسَنَ لَهُ وَ (أَنْفَقَ لَهُ أَنْ يَبُلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ زِيَادَتَهُ[١] ؟ فَقَالَ علِیه السلام: «إِنْ كَانَ بَيْعاً لَا يُصْلِحُهُ[٢] إِلَّا ذلك وَ لَا يُنَفِّقُهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ فِيهِ زِيَادَةً)[٣] فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَغُشُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَصْلُحُ».[٤]
أقول: هذه الروِیة لا تدلّ علِی تأثِیر القصد في الحرمة؛ بل الظاهر منها أنّ بلّ الطعام قد ِیکون غشّاً للمسلمِین عرفاً فِیحرم و قد ِیکون لإصلاح المال عرفاً فلا ِیحرم و المعِیار هو الصدق العرفيّ و لِیس القصد دخِیلاً إلّا في الحرمة التکلِیفِیّة و العقاب و عدمه.
إستدلّ بها بعض الفقهاء.[٥]
إشکالان
الإشکال الأوّل
إنّ مورد الرواية إنّما هو بلّ الطعام و هو من الأوصاف و النقائص الظاهرة؛ فاعتبار القصد في كونه من الغشّ لا يدلّ على اعتباره في مطلق الأوصاف و النقائص التي منها غير الظاهرة؛ فنقول إنّه يكفى في غير الظاهرة إيجادها و لو من غير قصد.[٦]
[١] . في تهذيب الأحكام ٧: ٣٤، ح ٢٩: فِیه الزِّيَادَةَ.
[٢] . في تهذيب الأحكام ٧: ٣٤، ح ٢٩: يَصْلُحُ.
[٣] . في الفقيه ٣: ٢٠٨، ح ٣٧٧٨: أَنْفَقَ أَنْ يَبُلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ زِيَادَةً فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَلِکَ وَ لَا يُنْفِقُهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ فِيهِ الزِّيَادَة.
[٤] . وسائل الشيعة ١٨: ١١٣، ح ٣ (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٥] . رياض المسائل (ط.ج) ٨: ١٧٢؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ١٨٩.
[٦] . المنقول في غاية الآمال ١: ٩٣.