الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٨ - الدلیل الأوّل الآیات
(وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ)؛ ِیعني الرشوة[١].
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «إنّ الآية ظاهرة في النهي عن الرشوة؛ لأنّ ظاهرها هو أن لا تدفعوا أموالكم إلى الحكّام لتجعلوها وسيلةً إلى أكل أموال الناس و ليس هذا إلّا الرشوة»[٢].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «وجه الدلالة أنّه- تعالى- نهى عن الإدلاء[٣] بالمال إلى الحكّام لإبطال الحقّ و إقامة الباطل حتّى يأكلوا بذلك فريقاً من أموال الناس بالإثم و العدوان. و هذا هو معنى الرشوة و إذا حرم الإعطاء حرم الأخذ أيضاً؛ للملازمة بينهما»[٤].
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «قوله- تعالِی: (وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ) كناية عن تقريب المال و إرساله إليهم. و الإدلاء هو إرسال الدلو في البئر لنزح الماء و كُنّي به عن مطلق تقريب المال إلى الحكّام ليحكموا كما يريده الراشي و هو كناية لطيفة تشير إلى أنّ حال من يدلي مالاً إلى الحكّام لجلب حكمهم، حال من يدلي دلواً إلى البئر ليأخذ منه الماء و أنّ أحدهما يشبه الآخر»[٥]
أقول: الحقّ أنّ الآِیة تدلّ علِی حرمة أکل المال بالباطل مطلقاً و ذکر أظهر مصادِیق أکل المال بالباطل الذي هو إرسال المال إلِی الحکّام لأکل أموال الناس بالإثم و هذا المقدار هو المتِیقّن من حرمة الرشوة و أمّا باقي أقسام الرشوة حرمتها لا بدّ أن تثبت بدلِیل آخر.
الإشکال
[١] . تاج اللغة و صحاح العربيّة٦: ٢٣٤٠. و کذلك في لسان العرب١٤: ٢٦٧.
[٢] . غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب١: ٨١.
[٣] . أي: إرسال الدلو في البئر لنزح الماء، کنّي به عن مطلق تقرِیب المال إلِی الحکّام لِیحکموا کما ِیرِیده الراشي.
[٤] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٦٤.
[٥] . المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٥٧.