الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٧ - القول الثالث
يضمن العوض بصحيحه حتّى لا يضمن بفاسده.[١]
في إمکان رفع التنافي
قال بعض الفقهاء - حفظه الله: «يمكن رفع المنافاة بأنّه ليس هنا إلّا تعليل واحد، و هو قوله: «تسليط المالک عليها مجّاناً»، و أمّا قوله: «و لأنّها تشبه المعاوضة» فيريد به إثبات كون التسليط عليها مجّاناً بتقرير أنّها تشبه بالمعاوضة و ليست معاوضة حقيقةً».[٢]
الإشکال الثاني
أقول: إنّ الرشوة إمّا مشروطة بالجعل ، فهي معاوضة فاسدة أو مشروطة بما ِیشبه بالجعل بأن ِیقول الراشي حاجته؛ ثمّ ِیعطي الرشوة و الآخذ ِیقبلها ؛ فالقرائن الحالِیّة و المقالِیّة تدلّ علِی ما ِیشبه الجعل عند العرف؛ فلِیس التسلِیط مجّاناً عند العرف؛ فالضمان محقّق.
القول الثالث
إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه و ردّ بدله مع التلف إذا قصد مقابلته بالحكم و لو لم يقصد بها المقابلة؛ بل أعطي مجّاناً ليكون داعياً على الحكم و هو المسمّى بالهديّة؛ فالظاهر عدم ضمانه.[٣]
ِیلاحظ علِیه: أنّ القول الثالث لِیس قولاً آخر غِیر القول الأوّل؛ لأنّ البحث في الرشوة المحرّمة؛ فإذا حرمت الرشوة، فِیجب ردّها و لا ِیخفِی أنّ مجرّد القصد للمعطي لا ِیکفي في الحرمة؛ بل لا بدّ من الجعل أو ما ِیشبهه مع وجود القرائن الحالِیّة أو المقالِیّة عرفاً.
[١] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١٢٣- ١٢٤.
[٢] . المواهب: ٤٧٢.
[٣] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١٢٣. و کذلک في أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ٢١٦.