الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩ - جواب الإشکال
منه أو نحو ذلك ؛ كما أنّ إعطاء الناقص أيضاً ليس حراماً؛ بل قد يتّصف بالوجوب و إنّما المحرّم عدم دفع بقيّة الحقّ إذا لم يكن الحقّ مؤجّلاً و إلّا لم يكن ذلك أيضاً بمحرّم؛ بل يكون التعجيل فيما أعطاه تفضّلاً و إحساناً»[١].
کما قال بعض الفقهاء: «الظاهر أنّه ليس لنفس التطفيف من حيث هو حرمة ذاتيّة، بل هو طريق إلى أكل مال الغير بالباطل؛ فلو طفّف في الوزن ( مثلاً ) و أعطى تماماً في مقام التسليم، لم يفعل محرّماً و إن فعل ما لا ينبغي للمسلم»[٢].
جواب الإشکال
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «ممّا ذكرناه ظهر ما في كلام المحقّق الإيروانيّ رحمه الله من الوهن حيث قال: ... وجه الوهن أنّ التطفيف قد أخذ فيه عدم الوفاء بالحق و البخس هو نقص الشيء على سبيل الظلم و هما بنفسهما من المحرّمات الشرعيّة و العقليّة؛ علِی أنّه قد ثبت الذمّ في الآية الشريفة على نفس عنوان التطفيف، فإنّ الويل كلمة موضوعة للوعيد و التهديد و تقاللمن وقع في هلاك و عقاب و كذلك نهى في الآيات المتعدّدة عن البخس[٣]- كما عرفت آنفاً. و ظاهر ذلك كون التطفيف و البخس بنفسهما من المحرّمات الإلهيّة«[٤].
أقول: إنّ جوابه رحمه الله في کمال المتانة؛ فإشکال المستشکل في غِیر محلّه. و لا يخفِی أنّ الإختلاف الحقيقي في تعريف التطفيف اصطلاحاً؛ إذ بناءً علِی تعريف المحقّق الخوئي رحمه الله فالكلّ قائلون بحرمته و بناءً علي تعريف المحقّق الإيروانيّ رحمه الله فالكلّ قائلون بعدم حرمته؛ فالتطفيف إذا كان بمعنِی التنقيص خيانةً و البخس هو التنقيص ظلماً
[١] . حاشية المكاسب (الإيرواني)١:٢٢.
[٢] . مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ٨٨.
[٣] . كقوله- تعالِی: {لا تبخسُوا الناس أشياءهُم} الأعراف: ٨٥ و ... .
[٤] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١:٢٤٣. و مثله في المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٤١٧.