الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٧ - القول الخامس التفصیل
الرابع: أن يكون فيه وزناً كاذباً؛ كالحرير الذي جعل في مكان بارد مرطوب فاكتسب وزناً.
الخامس: أن يكون بإخفاء الوزن و إظهاره بعنوان أنّه كذا مع كونه أقلّ، و كذا العدد. و أحكام هذه الأقسام مختلفة:
أمّا الأوّل، فلا إشكال في بطلانه. و أمّا الثاني، فلا ينبغي الكلام في صحّته و كونه موجباً لخيار العيب و سائر أحكامه. و أمّا الثالث، فلا يبطل البيع معه، و لكن له خيار تخلّفه. و أمّا الرابع، فيمكن إرجاعه إلى تخلّف الوصف أو التدليس؛ لأنّ المتاع و إن كان صحيحاً بحسب الوزن و ليس معيوباً، و لكن فيه وصف يجعله أقلّ ممّا هو عليه، فإذا زالت برودته، زال ثقله. و يمكن أن يقال إنّه من باب التطفيف حكماً، و إن لم يكن داخلاً فيه موضوعاً، فتصحّ المعاملة ببعض الثمن، و له خيار تبعّض الصفقة، لا سيّما إذا صبر حتّى نقص الوزن، و ليس ببعيد.
و أمّا الخامس، فإنّه تطفيف مع الغشّ أو شبه التطفيف معه؛ كما إذا باع العين الحاضرة بعنوان أنّها جزءان لكتاب الكفاية فبان جزءاً واحداً، و في جميع ذلك يصحّ البيع مع خيار تبعّض الصفقة إلّا أن يكون من قبيل أحد مصراعي الباب، أو أحد زوجي الخفّ؛ ففي ذلك يشكل صحّة البيع مطلقاً بعد عدم الفائدة في أحد الزوجين غالباً».[١]
دلِیل الحکم الأوّل: اختلاف أركان المعاملة و عدم القصد إلى ما وقع.
دلِیل الحکم الثاني: شمول أدلّتها له، و ليعلم أنّ هذا قد يكون بسبب مزجه بغير جنسه؛ كاللبن المخلوط بالماء اليسير بحيث لم يخرجه عن اسمه؛ بل يصدق عليه عنوان اللبن المعيوب، و أخرى يكون مخلطه بالرديء منه أو شبه ذلک.
دلِیل الحکم الثالث: أنّ المعاملات لا تدور مدار الدواعي الشخصيّة، و لذا لا يتفاوت الحال بذلك في وصف الصحّة، و كذا بيع ما يملک و ما لا يملک؛ فإنّهما صحيحان مع
[١] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٤٧ - ٢٤٨ (التلخِیص و التصرّف).