الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٧ - القول الثاني لا تکون التسخیرات من السحر
الإشکال الثاني
قد عرفت أنّ السحر تصرّف في الحواسّ و القلوب حتّى يرى الباطل حقّاً، و على ذلك فالتسخير بما هو أمر واقعيّ و تكوينيّ لا يعدّ من السحر أبداً، و ما استشهد به الشيخ من عدّ الشهيدين استخدام الجنّ و استنزال الملائكة سحراً لا حجّيّة فيه.
و على ذلك فلا تدلّ إطلاقات السحر على حرمة التسخير، بل تسخير الحيوانات دالّ على كمال النفس؛ فالأصل الجواز ما لم يدلّ دليل على حرمته.[١]
أقول: کلامه- دام ظلّه- في کمال المتانة.
الدلِیل: الإجماع[٢]
القول الثاني: لا تکون التسخِیرات من السحر[٣]
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «الظاهر المحصّل من مجموع الأخبار و كلمات الفقهاء و اللغويّين خروج التسخيرات بأقسامها من السحر؛ فإن حرمت، حرمت من جهة أخرى و لأجل انطباق عنوان آخر عليه و عليه فالأمر في تسخير الحيوانات أوضح. فهل يمكن الإلتزام بجواز تسخير الحيوانات بالقهر و الغلبة و الضرب و مع ذلك لا يجوز تسخيرها بما يوجب دخولها تحت الخدمة طوعاً».[٤]
الإشکال علِی کلام المحقّق الإِیرواني
ما ذكره المحقّق الإيروانيّ قدس سرّه من أنّ «الأمر في تسخير الحيوانات أوضح ...»، ليس في محلّه؛ و الذي أوقعه رحمه الله و غيره في الشبهة أنّهم لم يتحفّظوا على أصول ما يعتبر في مفهوم السحر «و أنّه نوع خرق عادة و لو في الظاهر، و له أسباب خفيّة، و فيه خديعة» و لو
[١] المواهب: ٥٠٠ .
[٢] . مستند الشيعة ١٤: ١١٥ (الظاهر).
[٣] حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٨ (الظاهر)؛ مصباح الفقاهة ١: ٢٩٦.
[٤] حاشية المكاسب ١: ٢٨.