الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٦ - المطلب الثاني في کفر من اعتقد تأثیر النجوم بالإستقلال أو الشرکة
کلام بعض الفقهاء في المقام
قال دام ظلّه: «كونها مؤثّرة بذواتها بالإستقلال و أنّ الحوادث السفليّة معاليلها، فلا أظنّ أحداً من المنجّمين يقول بذلك؛ نعم كان في القرون الغابرة جماعة تدعى بالدهريّة و كانوا ينسبون الحياة و الموت إلى الدهر و يقولون كما حكِی- سبحانه- عنهم: (وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلَّا الدَّهْرُ وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ)[١]. و لم يعلم أنّ القائلين بمضمون الآية هم المنجّمون، فإنّ القول باستقلالهم في التأثير ناشئ عن القول بوجوب وجودهم و غنائهم عن الخالق و هو بلا شكّ كفر، سواء أقرّوا مع ذلك بوجوده- سبحانه- أم لا. و إن أرادوا من مؤثّريّتها استقلالًا تفويض تدبير العوالم السفليّة إليها من جانبه- سبحانه- مع كونها مخلوقة للّه- سبحانه- فهذا القول يخالف توحيد ربوبيّته و تدبيره و قد كان المنجّمون في عهد إبراهيم علِیه السلام قائلين بربوبيّة النيّرين أو بعض الكواكب و أنّها مؤثّرة- على نحو التفويض- في العوالم السفليّة»[٢].
أدلّة القول بالکفر
الدلِیل الأوّل: أخبار الباب[٣]
فمنها: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ فِي الْإِحْتِجَاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ[٤] تَدْبِيرَ النُّجُومِ السَّبْعَةِ؟ قال علِیه السلام: «يَحْتَاجُونَ إِلَى دَلِيلِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْأَكْبَرَ وَ الْعَالَمَ الْأَصْغَرَ مِنْ تَدْبِيرِ النُّجُومِ الَّتِي تُسَبِّحُ فِي الْفَلَكِ وَ تَدُورُ حَيْثُ دَارَتْ مُتْعِبَةً[٥] لَا تَفْتُرُ[٦] وَ
[١] . الجاثِیة:٢٤.
[٢] . المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٢٧- ٤٢٨.
[٣] . مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط. ج)١٢: ٢٦٢.
[٤] . في الاحتجاج٢: ٣٤٧: في العالم.
[٥] . أي: مشقّةً.
[٦] . أي: لا تتزلزل.