الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٩ - دلیل القول الثاني عدم النص
دلِیل القول الثاني: عدم النص
قال الشِیخ البحراني: «لم أقف في النصوص على ما يتعلّق بهذا الباب... و عندي في الحكم من أصله توقّف؛ لعدم النص و التحريم و الوجوب و نحوهما أحكام شرعيّة، يتوقّف القول بها على الدليل الشرعي و مجرّد هذه التعليلات الشائعة في كلامهم لا تصلح عندي لتأسيس الأحكام الشرعيّة».[١] و قال في موضع آخر: «لو كان الحكم المذكور منصوصاً عليه و العلّة من النصّ ظاهرة، لأمكن استنباط الأحكام من النصّ بما يناسب تلك العلّة و يناسب سياق النص و أمكن التفريع على ذلك بما يقتضيه الحال من ذلك النص و حيث أنّ الأمر ليس كذلك، فهذه التفريعات و التخريجات كلّها إنّما هي من قبيل الرمي في الظلام»[٢].
أقول، أوّلاً: يمكن حمل كلام صاحب الحدائق علِی مورد كون الحفظ لا يوجب الضلال و الإضلال فعلاً أو شأناً و إنكاره لحرمة الحفظ تعبّداً، كما هو ظاهر كلامه.
و ثانياً: لعّل إنكاره لحرمة الحفظ تعبّداً إنكاره لبعض المصاديق؛ مثل التوراة و الإنجيل و الكتب المربوطة بالاعتقادات؛ كما سبق منّا و أمّا إنكاره لحرمة الحفظ و إن ترتّب عليه الإضلال خارجاً، فلم يثبت الإستناد إليه و بهذا يمكن الجمع بين كلمات الأعلام، حتِّی صاحب الحدائق و لا بدّ من مراجعة كلماتهم في مواضع أخرِی؛ مثل كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أمثاله؛ ثمّ الجمع بين الأقوال و الكلمات. و لعلّ أصل الإشكال في أنّ حرمة الحفظ ليست تعبّديّة، بل تتغيّر في الأزمنة المتعدّدة و الأمكنة المتفرّقة و أوضاع المحيط و الوسائل الجديدة و أمثالها.
[١] . الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ١٤١.
[٢] . الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ١٤٢.