الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٥ - القول الخامس
على ما يريد و جمعها (رشا) مثل سدرة و سدر و الضمّ لغة و جمعها (رشا) بالضمّ أيضاً. (إرتشى) أي أخذ و أصله (رشا) الفَرخ [١] إذا مدّ رأسه إلى أمّه لتزقّه[٢]. و (الرشاء) الحبل و الجمع (أرشية) مثل كساء و أكسية»[٣].
و قال مثله الطرِیحيّ رحمه الله و أضاف: «الرشوة قلّما تستعمل إلّا فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل»[٤].
أقول، أوّلاً: ِیستفاد من کلماتهم أنّ الرشوة تستعمل غالباً في الإعانة علِی الباطل أو الإعانة علِی ما ِیرِید حقّاً کان أو باطلاً. و قلّما تستعمل في الإعانة علِی الحقّ المعلوم؛ فعلِی هذا إطلاق الرشوة ِینصرف إلِی الإعانة إلِی الباطل ظاهراً. و ثانِیاً: في أکثر کلماتهم لفظ الجُعل؛ فِیستفاد منه أنّ الجعل لا بدّ أن ِیکون قبل العمل معِیّناً معلوماً لا ما ِیعطِیه بعد العمل بلا جُعل أصلاً أو ما ِیعطِیه قبل العمل بلا جعل أصلاً؛ و ثالثاً: الجُعل ظاهر في المال و لا ِیشمل غِیر المال، مثل احترام الشخص أو إعانته بأنواع الإعانات غِیر بذل المال؛ و رابعاً: ِیشمل الجُعل للحاکم و غِیره؛ کما في أکثر کلماتهم و إن کان في بعض الکلمات اختصاص بالحاکم؛ فتدبّر. هذا ما ِیستفاد من کلمات اللغوِیِّین؛ فخرج إعطاء الرشوة مع حکم القاضي علِی خلاف مِیل الباذل و خرج أِیضاً ما ِیبذل للحکم بالحقّ؛ خصوصاً إذا کان الطرِیق لاحقاق الحقّ منحصراً بالبذل.
القول الخامس
قال الشرتوني: «الرشوة مثلّثة، ما ِیعطِی لإبطال حقّ أو إحقاق باطل و ما ِیعطِی
[١] . أي: (جوج? پرنده).
[٢] . أي: تعطيه الطعام بالمنقار.
[٣] . المصباح المنير:٢٢٨.
[٤] . مجمع البحرِین١: ١٨٤.