الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣١ - القول الثاني
التخرِیجات کلّها إنّما هي من قبِیل الرمي في الظلام». و قال في موضع آخر: «إنّه و إن سلّم أنّها[١] ليست ممنوعاً منها من هذه الجهة المذكورة، إلّا أنّها ممنوع منها بما استفاض في الأخبار من النهي عن تفسير القرآن إلّا بما ورد عنهم علِیهم السلام و إن كان المشهور بينهم عدم العمل بهذه الأخبار[٢]، كما يعطيه كلامه هنا، نسأل الله- سبحانه- المسامحة لنا و لهم من عثرات الأقلام و زلّات الأقدام[٣]. و لعلّ ذلك لعدم اطّلاعهم عليها[٤] و إلّا فهي في الكثرة و الدلالة على ما قلناه أشهر من أن ينكر، کما بيّنّا أنّ جملة الأخبار الواردة علِیهم السلام متّفقة الدلالة على المنع من تفسيره إلّا بما ورد عنهم علِیهم السلام ». و قال في موضع آخر: «إنّه لا ريب أنّ هذا العلم[٥] و اختراع التصنيف فيه و التدوين لأصوله و قواعده، إنّما وقع أوّلاً من العامّة، فإنّ من جملة من صنّف فيه الشافعيّ و هو في عصر الأئمّة علِیهم السلام مع أنّه لم يرد عنهم علِیهم السلام ما يشير إليه، فضلاً عن أن يدلّ عليه و لو كان حقّاً كما يدّعونه، بل هو الأصل في الأحكام الشرعيّة كما يزعمونه، لما غفل عنه الأئمّة علِیهم السلام مع حرصهم على هداية شيعتهم إلى كلّ نقير[٦] و قطمير[٧]، فكيف يغفلون عن هذا العلم و كذلك أصحابهم في زمانهم علِیهم السلام مع رؤيتهم العامّة عاكفين على تلك القواعد و الأصول، يعملون به إلى أن انتهت النوبة بعد الغيبة إلى الشيخ رحمه الله فصنّف فيه استحساناً لما رآه في كتبهم و خالفهم فيما لا يوافقون أصول مذهبنا و قواعده؛ثمّ جرى على ذلك من بعده من أصحابنا.
و بالجملة؛ فإنّ الأمر فيما ذكرنا أظهر من أن يخفى عند الخبير المنصف؛ فكتبهم فيه لا تخرج عن كتب أهل الضلال إن عمّمنا الحكم في المقام، إلّا أنّك قد عرفت أنّ أصل
[١] . تفاسِیر المخالفِین.
[٢] . هذا لا ِیناسب شأنه رحمه الله .
[٣] . هذا لا ِیناسب شأنه رحمه الله .
[٤] . هذا لا ِیناسب شأنه رحمه الله .
[٥] . العلم الأصول.
[٦] . أي: الشيء الصغِیر، الشيء الِیسِیر، الأصل، الحفرة الصغِیرة في الأرض.
[٧] . أي: القشرة التي على النواة (پوست هست? خرما و...).