الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨ - المطلب الأوّل في موارد تحقّق التطفيف و البخس
بهما حكماً»[١].
أقول: إنّ الإشکال في موضعه.
الدلِیل علِی حرمة البخس في العدّ و الذرع: الآِیة.
قالتعالِی: (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ لٰا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ).[٢]
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
قال الراونديّ رحمه الله: «يدخل الوفاء في الكيل و الذرع و العدد و المخسر المعرض للخسران في رأس المال. يقال أخسر يخسر إذا جعله يخسر في ماله و هو نقيض أربحه»[٤].
هاهنا مطلبان:
المطلب الأوّل: في موارد تحقّق التطفيف و البخس
أقول: إنّ البخس لا يختصّ بنقصان الكيل أو الوزن، بل يشمل أيضاً النقصان في العدد و الذرع و المدّة و الوقت و غيرها من الأمور المقرّرة في استحقاق الأجرة للأجير، بل لعلّ التطفيف أيضاً كذلك؛ لإمكان أن يكون الكيل و الوزن مذكورين من باب الغلبة و يعضده ما حكي عن المصباح من أنّ التطفيف مثل القليل وزناً و معنى[٥] و عليه فالنقص في العدد أو الذرع داخل في البخس و التطفيف موضوعاً؛ فلا وجه لما أفاده الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله حيث قال: «إنّ البخس في العدد و الذرع يلحق به حكماً و إن خرج عن
[١] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١:٢٤٤.
[٢] . الشعراء:١٨١.
[٣] . مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط. ج)١٢:٢٩٩.
[٤] . فقه القرآن٢: ٥٥.
[٥] . مصباح المنِیر: ٣٧٤.