الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٣ - کلام آخر لبعض الفقهاء في المقام
الصغير بالضرب؛ ثمّ يعمّم ما استفيد بالفحوى إلى حال الكبر بالإستصحاب».[١]
إشکالان
الإشکال الأوّل (علِی الإستدلال بفحوِی جواز الضرب لتأدِیب المملوک)
يمكن منع الفحوى بدعوى أنّ السبّ بنفسه عنوان من العناوين المحرّمة و لو بقيد الإيذاء، على أن يكون عنوان السبّ جزء الموضوع في هذا الحكم و الإيذاء جزءاً آخر و إن كان عنوان الإيذاء مستقلاًّ أيضاً بالحرمة؛ لكن تشتدّ الحرمة بانضمام عنوان السب، فليس تمام الموضوع عنوان الإيذاء حتّى لو جاز الإيذاء بالضرب ، جاز الإيذاء بالسبّ؛ هذا مع أنّ الإيذاء القوليّ أشدّ من الإيذاء بالضرب و قد قيل جراحات السنان لها التيام و لا يلتام ما جرح اللسان و مع ذلك لا يبقى للفحوى سبيل.[٢]
أقول: مع أنّ ضرب المؤمن العاصي بالتعزِیر جائز و لا ِیجوز سبّه؛ فلا أولوِیّة في البِین.
الإشکال الثاني
أقول: إنّ جواز الضرب لا فحوى له، و لذا في مورد النشوز، يجوز ضرب الزوجة و لا يجوز سبّها. و هکذا في مورد جواز التعزِیر لا ِیجوز السبّ حتِّی في القاتل لا ِیجوز السبّ.
کلام آخر لبعض الفقهاء في المقام
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يمكن استفادة الجواز؛ [لـ] استمرار السيرة بذلك إلّا أن يقال إنّ استمرار السيرة إنّما هو مع عدم تأثّر السامع و تأذّيه بذلك. من هنا يوهن التمسّك بالسيرة في جواز سبّ المعلّم للمتعلّم؛ فإنّ السيرة إنّما نشأت في الأزمنة السابقة من عدم تألّم المتعلّم بشتم المعلّم لعدّ نفسه أدون من عبده؛ بل ربما كان يفتخر بالسبّ؛ لدلالته على كمال لطفه. و أمّا زماننا هذا الذي يتألّم المتعلّم فيه من المعلّم ممّا لم يتألّم به من
[١] . حاشية المكاسب ١: ٢٨.
[٢] . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٨.