الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٤ - دلیلان
محرّماً من المحرّمات و إنّما يحرم بعنوان أنّه كذب و أيضاً يحرم بما أنّه أكل للمال بلا رضى صاحبه؛ فكان الغشّ جزئيّاً من جزئيّات التصرّف في ملک الغير بلا رضاه».[١]
دلِیلان
الدلِیل الأوّل
إنّه المنساق من الأخبار يظهر بالسير و التأمّل؛ فكانت الأخبار أدلّة على الفساد دون الحرمة التكليفيّة؛ فإنّ حرمة التصرّف في الثمن، شأن المعاملة الفاسدة.[٢]
أقول: إنّه ثبت في أصول الفقه أنّ الأصل في الأوامر و النواهي هو النفسِیّة إلّا أن ِیدلّ دلِیل علِی غِیرها و لا ِیخفِی أنّ صدق عنوان الغشّ قد ِیکون مع علم البائع و قصده؛ فِیکون حراماً وضعاً و تکلِیفاً و قد ِیکون مع جهل البائع و عدم قصده التلبِیس؛ کما سبق، فِیکون حراماً وضعاً لا تکلِیفاً إلّا أنّ الغالب في الغشّ هو الأوّل.
الإشکال علِی القول و الدلِیل
العجب من المحقّق الإيروانيّ رحمه الله حيث ألغى عنوان الغشّ عن الموضوعيّة و التزم بحرمته للعناوين الثانويّة من الكذب و أكل أموال الناس بلا رضى منهم. و لا ريب أنّ الروايات حجّة عليه؛ لظهورها في حرمة الغشّ في نفسه[٣]؛ فإذا تحقّق موضوعه في مورد، ترتّب عليه حكمه؛ كسائر القضايا الحقيقيّة، و أنّ موضوع الغشّ أمر عرفيّ. فقد ظهر أنّه لا وجه لما ارتكبه المحقّق المذکور.[٤]
أقول: کلامه رحمه الله متِین في صورة علم البائع، کما سبق.
[١] . حاشية المكاسب ١: ٢٩.
[٢] . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٩.
[٣] . مثل کلامه الأخِیر (لا رِیب ...) في أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٤٥.
[٤] . مصباح الفقاهة ١: ٢٩٩.