الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٤ - الصورة الثانیة
الدلِیل الثالث: إعانته علِی الإثم و العدوان[١]
قال کشف الغطاء رحمه الله: «كونه إعانةً على الإثم و ترغيباً على المعصية».[٢]
إشکال
هو غير واف بالمطلوب إن ثبت كون حرمة الإعطاء نفسيّة- كما هو ظاهر سياق الخبر- لأنّ حرمة الإعانة لا تفيد أزيد من الحرمة من باب المقدّمة.[٣]
أقول: بناءً علِی کون الإعانة علِی الإثم محرّمة- کما هو المشهور و هو المختار- فالإشکال غِیر وارد و أمّا بناءً علِی کون المحرّم هو التعاون علِی الإثم- کما هو مختار المحقّق الخوئيّ رحمه الله فالإعانة علِی الإثم محرّمة عقلاً من باب حرمة مقدّمة الحرام عقلاً و لِیست بمحرّمة شرعاً.
الصورة الثانِیة
قصد الراشي من الرشوة الحکم لنفعه مطلقاً(حقّاً کان أم باطلاً).
لم ِیوجد خلاف بِین الفقهاء في الأعصار الأخِیرة في حرمة إعطاء الرشوة في الصورة الثانِیة.
صرّح بعض الفقهاء علِی حرمة إعطاء الرشوة في هذه الصورة.[٤]
أقول: هو الحقّ و الدلِیل علِیه ما ذکرناه في الصورة الأولِی و لا ِیخفِی أنّ الحرمة هنا مثل حرمة الخمر بمعنِی أنّه لو انکشف کون المائع ماءً، فشربه تجرّيّ له قبح فاعليّ و لا قبح فعليّ له ؛ فهکذا ما نحن فِیه إذا انکشف کون الحقّ مع الراشي و کون الرشوة لإحقاق
[١] . الروضة ٣: ٧٥؛ مسالك الإفهام ٣: ١٣٦؛ مستند الشيعة ١٧: ٧٠؛ جواهر الكلام ٤٠: ١٣١؛ تکملة العروة ٢: ٢٣.
[٢] . شرح القواعد: ٧٤.
[٣] . غاية الآمال ١: ٨١ .
[٤] . تکملة العروة ٢: ٢٢؛ مصباح الفقاهة ١: ٢٧٠؛ مهذّب الأحکام ١٦: ٩٣؛ أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ٢٠٥ و ٢٠٧؛ المواهب: ٤٥٨ و ٤٦٧.