الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٦ - القول الأوّل إعتبار قصد التلبیس
تذنِیب: هل ِیعتبر قصد التلبِیس[١] في مفهوم الغشّ أم لا؟
هنا قولان:
القول الأوّل: إعتبار قصد التلبِیس[٢]
أقول: إنّ المعِیار في الحکم الوضعيّ للغشّ صدق الغشّ عرفاً و أمّا قصد التلبِیس و عدمه فهو ِیؤثّر في الحکم التکلِیفي.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «العبرة في الحرمة بقصد تلبيس الأمر على المشتري، سواء أ كان العيب خفيّاً أم جليّاً، لا بكتمان العيب مطلقاً أو خصوص الخفيّ و إن لم يقصد التلبيس. و في التفصيل المذكور في رواية الحلبيّ[٣] إشارة إلى هذا المعنى حيث إنّه علِیه السلام جوّز بلّ الطعام بدون قيد الإعلام إذا لم يقصد به الزيادة- و إن حصلت به- و حرّمه مع قصد الغش.[٤]
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه لو کان العِیب خفِیّاً و لم ِیُعلِمه فهو غشّ عرفاً، سواء قصد التلبِیس أو لا. و ثانِیاً: لو کان العِیب جلِیّاً فلا غشّ عرفاً، سواء قصد التلبِیس أو لا. و ثالثاً: کتمان العِیب مطلقاً ِیوجب صدق الغشّ عرفاً، سواء قصد التلبِیس أو لا؛ فِیمکن أن ِیقال
[١] . أي: تلبِیس الأمر علِی المشتري.
[٢] . ظاهر كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٣٨ - ١٣٩؛ حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٩؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٤٦؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٠٦.
[٣] . بِالْإِسْنَادِ [عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (إبن هاشم: إماميّ ثقة) عَنْ أَبِيهِ (إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی) عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (محمّد بن أبي عمِیر زِیاد: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع) عَنْ حَمَّادٍ (حمّاد بن عثمان الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع)] عَنِ الْحَلَبِيِّ [عبِید الله بن علي: إماميّ ثقة] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي طَعَاماً فَيَكُونُ أَحْسَنَ لَهُ وَ أَنْفَقَ لَهُ أَنْ يَبُلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ زِيَادَتَهُ؟ فَقَالَ علِیه السلام: «إِنْ كَانَ بَيْعاً لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَلِکَ وَ لَا يُنَفِّقُهُ غَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَمِسَ فِيهِ زِيَادَةً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَغُشُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَصْلُحُ». وسائل الشيعة ١٨: ١١٣، ح ٣ (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٤] . كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٣٨.