الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦١ - حکم الهدیّة إلی القاضي
لتورث المودّة التي توجب الحكم له حقّاً كان أم باطلاً، إذا علم المبذول له أنّ ذلك من قصد الباذل و إن لم يقصد هو إلّا الحكم بالحق. و قد تكون لأجل الحكم للباذل و لو باطلاً و لكنّ المبذول له لم يكن ملتفتاً إلى ذلك و إلّا لكان رشوةً محرّمةً و قد تكون متأخّرةً عن الفعل المحرّم و لكنّها بداعي المجازاة و أداء الشكر».[١]
و قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «الهديّة قد تكون تارةً قبل الحكم و أخرى بعده، و على كلّ تقدير تارةً تكون لأجل الحكم بالحقّ أو لأجل الحكم بالباطل أو لأجل الحكم له، سواء أ كان حقّاً أم باطلاً».[٢]
أقول: تصوِیر الهدِیّة قبل الحکم لأجل الحکم بالباطل أو لأجل الحکم له، سواء کان حقّاً أم باطلاً في مورد عدم تحقّق الجعل و ما ِیشبهه من القرائن الحالِیّة و المقالِیّة و أمّا مع الجعل أو ما ِیشبهه، فِیکون من الرشوة المحرّمة.
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الفقهاء في حکم الهدِیّة إلِی القاضي؛ فذهب بعض إلِی الحرمة مطلقاً و ذهب بعض آخر إلِی الجواز مطلقاً و ذهب بعض آخر إلِی التفصِیل.
فهنا أقوال:
القول الاول: التفصِیل
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «أمّا إن كان ممّن جرت عادته بذلک، كالقريب و الصديق الملاطف نظرت، فإن كان في حال حكومة بينه و بين غيره أو أحسّ بأنّه يقدّمها لحكومة بين يديه، حرم عليه الأخذ؛ كالرشوة سواء و إن لم يكن هناک شيء من هذا، فالمستحبّ أن يتنزّه عنها. هذا كلّه إذا كان الحاكم في موضع ولايته؛ فأمّا إن حصل في غير موضع ولايته فأهدي له هديّة فالمستحبّ له أن لا يقبلها».[٣]
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٢] . المواهب: ٤٦٤.
[٣] . المبسوط ٨: ١٥٢.