الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٣ - الدلیل الثالث الروایات
لِي: «تَقْضِي؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «أَحْرِقْ كُتُبَكَ»[١].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يدلّ عليه قوله علِیه السلام في رواية عبد الملک، بناءً على أنّ الأمر للوجوب دون الإرشاد للخلاص من الإبتلاء بالحكم بالنجوم و مقتضى الإستفصال في هذه الرواية أنّه إذا لم يترتّب على إبقاء كتب الضلال مفسدة، لم يحرم»[٢].
و استدلّ بها بعض الفقهاء[٣].
و لکن ردّ بعض الفقهاء الاستدلال بالرواِیة في المقام[٤].
إشکالان في الاستدلال بالرواِیة
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «مقدّمة الحرام ليست بحرام إذا لم تكن علّةً تامّةً له؛ كما في المقام و لئن سلّم، فليس الأمر بالإحراق في الرواية بعنوان حرمة حفظ كتب الضلال و إلّا لم يفصّل بين القضاء و عدمها؛ فإنّ مناط حرمة الحفظ ليس هو ترتّب ضلالة نفسه عليه؛ بل كون الكتاب كتاب ضلال تمام الموضوع في هذا الحكم و إن لم يضلّ الحافظ»[٥].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
الإشکال الثاني
إنّ مقتضى التفصيل فيها هو جواز الحفظ مع عدم الحكم[٦].
و کما قال بعض الفقهاء رحمه الله: «إنّ استفصال الإمام علِیه السلام عن القضاء بالنجوم دليل على
[١] . وسائل الشِیعة١١: ٣٧٠، ح١ (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٢] . کتاب المکاسب (ط. ق)١: ١١٥- ١١٦.
[٣] . ظاهر أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب التجارة): ١٩٨.
[٤] . حاشِیة المکاسب (الإِیرواني)١: ٢٥؛ مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٥٧؛ تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة):٢٠٢- ٢٠٣؛ المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٤٢.
[٥] . حاشِیة المکاسب١: ٢٥.
[٦] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٥٧ (التلخِیص). و مثله في المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٤٢.