الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٥ - الوجه الثاني وجوب قطع مادّة الفساد
الوجه الثاني: وجوب قطع مادّة الفساد[١]
إشکالات
الإشکال الاوّل
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «العقل لو حكم بذلك، لحكم بوجوب قتل الكافر؛ بل مطلق من يضلّ عن سبيل اللّه بعين ذلك الملاك و لحكم أيضاً بوجوب حفظ مال الغير عن التلف؛ لكن حكمه بذلك ممنوع و المتيقّن من حكمه هو حكمه بقبح إلقاء الفساد و مصداقه فيما نحن فيه تأليف كتب الضلال لا حفظ المؤلّف منها أو عدم التعرّض لإتلافها أو إثبات اليد عليها«[٢].
يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ الكافر بنفسه لا يكون مضلّاً و مادّة فساد إذا لم يكن مروّجاً للكفر. و ثانياً: أنّ حفظ نفس المسلم و عرضه و ماله واجب إذا لم يكن ضرريّاً أو حرجيّاً و التفصيل في محلّه. و ثالثاً: حكمه رحمه الله بقبح إلقاء الفساد فقط و عدم وجوب المقابلة مع الفساد الموجود و مع إبقائه، مخالف لوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع أنّ وجوب دفع المنكر كرفعه واجب.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ مدرك حكمه إن كان هو حسن العدل و قبح الظلم، فيرد عليه أنّه لا دليل على وجوب دفع الظلم في جميع الموارد و إلّا لوجب على اللّه و على الأنبياء و الأوصياء الممانعة عن الظلم تكويناً، مع أنّه- تعالى- هو الذي أقدر الإنسان على فعل الخير و الشر و هداه السبيل. و إن كان مدرک حكمه وجوب الإطاعة و حرمة المعصية، لأمره- تعالى- بقلع مادّة الفساد، فلا دليل على ذلك إلّا في موارد خاصّة، كما في كسر الأصنام؛ نعم إذا كان الفساد موجب لوهن الحقّ و سدّ بابه و إحياء الباطل،
[١] . كتاب المكاسب (ط. ق)١: ١١٥؛ أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب التجارة): ١٩٨.
[٢] . حاشِیة المکاسب (الإِیرواني)١: ٢٥.