الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢١ - إشکال
أقول: لا ِیصحّ القول بحرمة حفظ کتب الضلال مطلقاً؛ فإنّ الکفّار أو سائر الفرق المنحرفة قد ِیکون لهم کتاب في علم الطبّ أو بعض العلوم المفِیدة للمؤمنِین و تصحّ الإستفادة من کتبهم و قد تکون واجباً لحفظ نفوس المؤمنِین من الأمراض الصعبة؛ فلا ِیصحّ القول بحرمة کتب أهل الضلال مطلقاً؛ بل لا بدّ من القول بحرمة کتبهم الذِین فِیهم الضلال، لا مطلقاً.
القول الثالث
المراد منها ما وضع للإضلال؛ کما ذهب إلِیه السِیّد العامليّ رحمه الله [١] و تبع بعض الفقهاء[٢].
قال کاشف الغطاء رحمه الله: «المراد الكتب التي وضعت للإستدلال على تقوية الضلال، سواء تقوّت بها كلمة الكفر الإسلاميّ أو الإيمانيّ أو خلاف الشرعيّ الفرعيّ الثابت بالدليل القطعي»[٣].
إشکال
إنّ ما سمعته من الدليل[٤] لا يقتضي الاختصاص بذلك؛ بل مقتضاه الحرمة في كلّ ما كان فيه ضلال، قلّ أو كثر، وضع لذلك أو لا»[٥].
قال کاشف الغطاء رحمه الله: «إنّه ليس الغرض من كتب الضلال أنّه ما اشتمل على الضلال في الجملة و إلّا لم يمكن الرجوع إلى كتب اللغة و العربيّة و التفسير و غيرها من كتب
[١] . مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط. ج)١٢: ٢٠٨.
[٢] . شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر:٤٧؛ مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٥٤.
[٣] . شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر:٤٧.
[٤] . مثل رواِیة تحف العقول عن آل الرسول: و کلّ منهيّ عنه ممّا ِیتقرّب به لغِیر الله- تعالِی- أو ِیقوِّی [ِیَقْوَِی] به الکفر و الشرك ... فهو حرام... إمساکه ... . (وسائل الشِیعة١٧: ٨٣- ٨٤، ح١). (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود حسن بن عليّ بن شعبة في سندها و هو مهمل). و سائر الأدلّة التي ستأتي.
[٥] . جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٥٨.