الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٩ - القول الثاني عدم الاختصاص (التعمیم)
و «ثالثاً»: جعلها في مقابل أجور القضاة في غير واحد من روايات الباب التي سبق ذكرها، فلو كان جعل القاضي مطلقاً رشوةً، لم يكن لذلك وجه.
«رابعاً»: قد عرفت أنّها مأخوذة من أحد المعاني الثلاثة[١] التي تشترك في معنى الوصول إلى مقصد خاصّ عن طريق عمل و هذا لا يناسب إعطاء مطلق الأجر إلى القاضي، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ المقصود الوصول إلى نفس القضاء و لكن لا يخلو عن بعد.
و على هذا لا شكّ أنّ مقتضى القاعدة القول بالحرمة في خصوص ما يؤخذ على الحكم بالباطل، أو الحكم على وفق مراده، باطلاً كان أو حقّاً»[٢].
أقول: کلامه دام ظلّه في کمال المتانة.
القول الثاني: عدم الاختصاص (التعمِیم)
کما ذهب إلِیه المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله [٣] و تبعه بعض الفقهاء[٤].
قال المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «تخصيص البعض- بأنّها التي يشترط بإزائها الحكم بغير الحقّ و الإمتناع من الحكم بالحقّ- غير جيّد»[٥].
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله: «مقتضى إطلاق الأكثر و المتفاهم في العرف هو الأوّل [التعمِیم] و هو الظاهر من القاموس[٦] و مجمع البحرين[٧]. و يدلّ عليه استعمالها فيما
[١] . أي: الجُعل علِی الحکم بالباطل، ما ِیعطِیه الشخص للحاکم و غِیره لِیحکم أو ِیحمله علِی ما ِیرِید. ما ِیتوصّل به إلِی إبطال حقّ أو تمشِیة باطل.
[٢] . أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب التجارة):٢٠٦- ٢٠٧ (التلخِیص).
[٣] . مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان١٢: ٤٩.
[٤] . رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل (ط ج)١٥: ٥٤؛ مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٧: ٧١؛ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٤٠: ١٣١؛ کتاب المکاسب (ط. ق)١: ١١٨- ١١٩؛ غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب١: ٨٢؛ تکملة العروة٢: ٢٢- ٢٣؛ ظاهر تحرِیر الوسِیلة٢: ٤٠٦ المِیل إلِی هذا القول؛ مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٣٦٢- ٣٦٣؛ منهاج الصالحِین٢: ٩؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام٢٧: ٢٩.
[٥] . مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان١٢: ٤٩.
[٦] . القاموس المحِیط٤: ٣٦٨.
[٧] . مجمع البحرين١: ١٨٤.