الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٨ - دلیل القول الرابع
أهلها و التقيّة و الظاهر أنّه لو كان الغرض الإطّلاع على المذاهب و الآراء و الديانات ليكون على بصيرة في تمييز الصحيح من الفاسد أو يكون الغرض منه الإعانة على التحقيق أو تحصيل ملكة البحث أو الإطّلاع على الطرق الفاسدة ليحترز عنها، أو غير ذلك من الأغراض الصحيحة لم يكن عليه بأس»[١].
و قال السيّد العامليّ رحمه الله: «[ِیحرم][٢] حفظ كتب الضلال و نسخها لغير النقض. و قيّده كثيرون بما إذا كان من أهل النقض. و ِیجوز الحفظ للحجّة و التقيّة. و ليس غرض من زاد أو نقص، الحصر فيما استثناه؛ لأنّه لو كان الغرض الإطّلاع على الفِرق الفاسدة أو تحصيل ملكة البحث أو نقل الفروع الزائدة فلا بأس»[٣].
أقول: كلماتهم- قدّس الله أسرارهم- في كمال المتانة.
إشکال في کلام السِیّد العامليّ (ليس غرض من زاد أو نقص، الحصر... )
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله: «إنّه مناف لما ذكرناه ممّا دلّ على وجوب إتلاف كلّ ما وضع للحرام و ترتّب عليه الفساد»[٤].
يلاحظ عليه: أنّه لا بدّ من ملاحظة المصلحة و المفسدة؛ فقد تكون المصلحة أعظم من المفسدة مع أنّه كثيراً ما لا يمكن إتلاف الكلّ إلّا بالنقض و الحجّة علِی أهلها، خصوصاً في زماننا هذا من الوسائل الجديدة لشيوع الأفكار المتنوّعة.
دلِیل القول الرابع
قال الشيخ المامقانيّ رحمه الله: «ذلك[٥] لما ذكره رحمه الله [٦] من أنّ المستفاد من رواية عبد الملک[٧] و
[١] . کفاِیة الأحکام١: ٤٣٥- ٤٣٦.
[٢] . الزِیادة منّا.
[٣] . مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط. ج)١٢: ٢٠٤- ٢٠٥ (التلخِیص و التصرّف).
[٤] . جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٥٧.
[٥] . جواز الحفظ للنقض و الاحتجاج علِی أهلها و غِیرهما.
[٦] . أي: الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله .
[٧] . مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ [بن بابوِیه: إماميّ ثقة] بِإِسْنَادِهِ [محمّد بن علي ماجيلويه [محمّد بن عليّ بن أبي القاسم عبد الله بن عمران: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عن عمّه محمّد بن أبي القاسم [عبد الله بن عمران: إماميّ ثقة] عن أحمد بن أبي عبد الله [أحمد بن محمّد بن خالد البرقي: إماميّ ثقة] عن أبيه [محمّد بن خالد البرقي: إماميّ ثقة] عن يونس بن عبد الرحمن [إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ عَبْدِ الْمَلِکِ بْنِ أَعْيَنَ [الشِیباني: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْعِلْمِ فَأُرِيدُ الْحَاجَةَ فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى الطَّالِعِ وَ رَأَيْتُ الطَّالِعَ الشَّرَّ جَلَسْتُ وَ لَمْ أَذْهَبْ فِيهَا وَ إِذَا رَأَيْتُ طَالِعَ الْخَيْرِ ذَهَبْتُ فِي الْحَاجَةِ؛ فَقَالَ لِي: «تَقْضِي؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «أَحْرِقْ كُتُبَكَ». وسائل الشِیعة١١: ٣٧٠، ح١ (الحقّ أنّ هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).