الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٩ - الفرق بین السبّ و الغیبة و النسبة بینهما
و يقال لها سبيب أيضاً و سبيب الفرس شعر ذنبه سمّي بذلك لطوله خلاف العرف و السبّ العمامة الطويلة؛ فهذا هو الأصل؛ فإن استعمل في غير ذلك، فهو توسّع.[١]
و قال السِیّد اللاريّ رحمه الله: «الظاهر أنّ الشتم عرفاً خاصّ بسبّ الأقارب، المسمّى بالفارسيّة بدشنام، و السبّ مطلق الذمّ، المسمّى بالفارسيّة ناسزا. نعم، السبّ و الذّم بمعنى واحد».[٢]
أقول، أوّلاً: لم ِیثبت الإختصاص بالأقارب. و ثانِیاً: لِیس مطلق الذمّ سبّاً؛ مثل ذمّ الوالد ولده أو الاستاذ تلمِیذه و أمثال ذلک.
الفرق بِین السبّ و الغِیبة و النسبة بِینهما
قال السِیّد العامليّ رحمه الله: «السبّ مع قصد الإنشاء يخالف الغيبة أو يعمّ الخبر و تعمّ الإنشاء، و يختلفان في بعض التعبيرات؛ فيعمّ كلّ منهما الآخر من وجه».[٣]
أقول: إنّ قصد الإنشاء ِیعمّ السبّ و الغِیبة.
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب؛ نعم يعتبر فيه قصد الإهانة و النقص؛ فالنسبة بينه و بين الغيبة عموم و خصوص من وجه و الظاهر تعدّد العقاب في مادّة الإجتماع؛ لأنّ مجرّد ذكر الشخص بما يكرهه لو سمعه و لو لغير قصد الإهانة غيبة محرّمة و الإهانة محرّم آخر».[٤]
أقول: إنّ الغِیبة - غالباً - تکون مع قصد الإهانة؛ فلا بدّ من تعدّد العقاب فِیها و لا قائل به
[١] . الفروق في اللغة: ٤٣.
[٢] . التعليقة على المكاسب ١: ١٤١.
[٣] . مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢٢٢.
[٤] . كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٢٦. و مثله في مصباح الفقاهة ١: ٢٨١ و مهذّب الأحكام ١٦: ٩٧ و المواهب: ٤٧٦.