الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٧ - السبّ اصطلاحاً
و قال کاشف الغطاء رحمه الله: «سبّ المؤمنين و شتمهم بمعنى واحد يعمّ اللعن و الطعن و القذف و الفحش و التصغير و التحقير و نحوها مع قصد الإنشاء؛ فيخالف الغيبة أو يعمّ الخبر و يعمّ الإنشاء».[١]
أقول: الظاهر أنّ التنفّر من سائر الأدِیان و من الکفّار و الظالمِین و المفسدِین و التبرّي منهم في القلب أمر مستحسن عقلاً و نقلاً و لکنّ السبّ بألفاظ رکِیکة خلاف الأدب عرفاً و غِیر جائز عقلاً و شرعاً بمقتضِی قوله - تعالِی: (و لا تسبّوا الذِین ِیدعون من دون الله ...)[٢] و ِیصحّ البحث العلميّ معهم بالإستدلال و لذا لا ِیجوز السبّ بالنسبة إلِی الکفّار الذمّيّ و المحکوم بالقتل و غِیره. و أمّا اللعن، فهو بالنسبة إلِی الظالم بالغِیر ظلماً فاحشاً مستحسن؛ للأدلّة الدالّة علِی قبح الظلم و المبارزة مع الظالم.[٣]
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ المرجع في السبّ إلى العرف».[٤]
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الظاهر من العرف و اللغة اعتبار الإهانة و التعِیير في مفهوم السبّ، و كونه تنقيصاً و إزرءاً [إزراءً] على المسبوب، و أنّه متّحد مع الشتم، و على هذا فيدخل فيه كلّما يوجب إهانة المسبوب و هتكه ، كالقذف و التوصيف بالوضيع و اللا شيء و الحمار و الكلب و الخنزير و الكافر و المرتدّ و الأبرص و الأجذم و الأعور و غير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص و الإهانة، و عليه فلا يتحقّق مفهومه إلّا بقصد الهتك و أمّا مواجهة المسبوب، فلا تعتبر فيه».[٥]
و قال بعض الفقهاء رحمه الله: «المرجع فيه العرف و كلّما صدق عليه عرفاً إنّه سبّ، يحرم ؛ لعدم ورود تحديد شرعيّ بالنسبة إليه؛ فالمرجع هو العرف لا محالة و هو يختلف باختلاف الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة، فربما يكون لفظ سبّاً عند قوم و لا يكون سبّاً عند آخرين؛ فيلحق كلّاً حكمه».[٦]
[١] . شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٥٥ .
[٢] . الأنعام: ١٠٨.
[٣] . منها قول النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم : «أفضل الجهاد کلمة حقّ عند سلطان جائر»، عوالي اللئالي ١: ٤٣٢، ح ١٣١. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة) و منها قول أمِیر المؤمنِین علِیه السلام: «کونا للظالم خصماً و للمظلوم عوناً ...». نهج البلاغة، الکتاب: ٤٧(هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٤] . كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٢٥.
[٥] . مصباح الفقاهة ١: ٢٨٠ - ٢٨١.
[٦] . مهذّب الأحكام ١٦: ٩٧.