الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩ - تذنیب (التطفیف من الکبائر)
موضوعه»[١].
المطلب الثاني: في عدم اختصاص الحکم بالحرمة بالبِیع و الأعِیان
أقول: إنّ مقتضى ما مرّ من تعميم البخس موضوعاً هو حرمة نقصان العمل المستحقّ له، فإذا صار أحد أجيراً لغيره لعمل، فلا يجوز للعامل أن ينقصه؛ فمثلًا: إذا صار بنّاء أجيراً لغيره لبناء البيت فلم يتمّه فهو بخس و إذا صار أجيراً للخدمة في مدّة، فلم يتمّ المدّة فهو بخس؛ فلا تختصّ الحرمة بالبيع، بل البخس في الإجارة و سائر التعهّدات المحترمة عند الشارع أيضاً محرّم؛ لتعميم عنوان البخس أو التطفيف؛ بناءً على عدم اختصاصه بالنقصان في الكيل أو الوزن في البيع. و هكذا مقتضى تعميم معنى البخس هو حرمة نقصان الحقوق و الإمتيازات المستحقّة، فإذا كان شخص مالكاً لامتياز الهاتف أو الكهرباء أو الحجّ و نظائرها، فلا يجوز لمن عليه هذه الإمتيازات أن يبخس فيها، كما لا يخفى.
تذنِیب (التطفِیف من الکبائر)
قال الشهِید الأوّل رحمه الله: «يحرم التطفيف في الكيل و الوزن، قلّ أم كثر. و الأقرب أنّه من الكبائر»[٢].
و ذهب الإمام الخمِینيّ رحمه الله و المحقّق الخوئيّ رحمه الله إلِی أنّ من الكبائر، البخس في المكيال و الميزان»[٣].
أقول: قد سبق أنّ التطفِیف محرّم سواء کان في المکِیال و المِیزان أو في غِیرهما من العدّ و الذرع و سائر التعهّدات المحترمة عند الشرِیعة و کلّ ذلك من الکبائر؛ لأنّ وفاء حقّ
[١] . كتاب المكاسب (ط. ق)١:٩٧.
[٢] . الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة٣:١٧٥.
[٣] . تحرِیر الوسِیلة١:٢٧٤؛ منهاج الصالحِین١:١٠.