الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٧ - إشکال و جواب
ذلک، و هذا المعنى هو الذي تقتضيه مناسبة الحكم و الموضوع؛ فإنّ القضاء من المناصب الإلهيّة التي جعلها اللّه للرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ، فلا ينبغي لمن يتفضل عليه اللّه بهذا المنصب الرفيع أن يأخذ عليه الأجرة.
و مع الإغضاء عن جميع ما ذكرناه ، ففي الروايات الدالّة على حرمة أخذ الأجرة على القضاء[کما ستأتي] غنى و كفاية».[١]
أقول: إنّ أدلّة حرمة الرشوة في مورد صدق الرشوة لغةً و عرفاً و في اللغة قِیود للرشوة؛ مثل: الجعل و مثل الإعانة للباطل أو الإعانة علِی ما ِیرِید، حقّاً کان أو باطلاً؛ فصورة الإعانة علِی إحقاق الحقّ خارجة عن عنوان الرشوة لغةً و هکذا عرفاً؛ فالرشوة المحرّمة قدر المتِیقّن منها هو ما بذل للإعانة علِی الباطل أو للإعانة علِی ما ِیرِید، حقّاً کان أو باطلاً؛ فلا ِیشمل إطلاق الرواِیات الصورة الثالثة في کلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله و لا مناسبة بِین الحکم و الموضوع؛ فإنّ الرشوة للحکم بالباطل لا للحکم بالحق. و أمّا بحث الأجرة علِی القضاء، فکلام آخر لا بدّ من البحث عنه في موضعه.
إشکال و جواب
الإشکال
إنّ الرشوة في اللغة ما يؤخذ لإبطال حقّ أو إحقاق باطل؛ فلا تصدق على ما يؤخذ للقضاء بما يحق.[٢]
الجواب
إنّ مفهوم الرشوة أعمّ من ذلك كما عرفت، فلا وجه للحصر، و تقييد المطلقات. على أنّ الأمور التي يكون وضعها على المجّانيّة فإنّ أخذ الأجرة عليها بعد [ يعدّ ] رشوة في نظر
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢٦٤- ٢٦٦.
[٢] . المنقول في مصباح الفقاهة ١: ٢٦٦.