الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٣ - التذنیب التاسع حکم قصور المشتري علی الإختبار المتعارف و التسامح في الملاحظة
موضوع الغشّ لا يبقى مجال لتحقّق حكمه الذي هو التحريم.[١]
أقول: بعد جرِیان أصالة السلامة في کلّ مبِیع بدون إعلام العِیب فِیشمله إطلاق الأخبار الدالّة علِی حرمة الغشّ؛ إذ في المبِیع عِیب لم ِیلتفت إلِیه المشتري لأصالة السلامة و قصوره، لا تقصِیره.
التذنِیب التاسع: حکم قصور المشتري علِی الإختبار المتعارف و التسامح في الملاحظة
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «ما يحتاج إلى الإختبار المتعارف الذي يفعله كلّ من أراد ابتياع شيء، كما إذا خلط الرديء بالجيّد بحيث لو لاحظ المشتري، لوقف عليه و لا يحتاج إلى اختبار و امتحان زائد على المتعارف؛ فالظاهر أنّه خارج عن الغشّ موضوعاً، و لا ستر فيه؛ لكون المبيع معلوماً و واضحاً و أنّه مخلوط من الرديء و الجيّد، و لو لم يظفر بمطلوبه، فإنّما هو لتقصير منه حيث لم يختبر المبيع الاختبار المتعارف.
فكل ما يتوقّف التعرّف على حقيقته و واقعه على اختبار أزيد من الاختبار المتعارف عند البيع و الشراء فبيعه غش، و أمّا ما يتوقف التعرّف عليه على الإختبار المتعارف لكن قصّر المشتري، فلم يختبر و اشترى فليس هذا بغش».[٢]
ِیلاحظ علِیه: أنّ المشتري للمبِیع غالباً ِیشترِیه مبنِیّاً علِی أصالة السلامة، خصوصاً في البائع الذي کان مورد اعتماده؛ فلو ظهر کون بعض المبِیع معِیباً أو ناقصاً کِیفاً عمّا تبانا علِیه؛ فهو غشّ عرفاً و عدم الإختبار لِیس خلاف العرف؛ بل الأفراد مختلفة، فبعضهم ِیختبرون دقِیقاً و بعضهم لا ِینظرون أصلاً؛ نعم لو کان المبِیع مطابقاً لما تبانا علِیه فلِیس بغش.
[١] . غاية الآمال١: ٩٣.
[٢] . المواهب: ٥٠٧ (التلخِیص).