الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٣ - التذنیب الخامس في کفر مستحلّ السحر
ظاهر بعضها، لكنّه لا يخلو من بعد أيضاً، لا لندرة الإضطرار، فإنّ غلبة التوقيف عليه، في حلّ الربط و نحوه عليه، لا يكاد ينكر؛ بل لعدم الإشارة في شيء من النصوص إلى مراعاة حال الإضطرار، بل قد عرفت أنّ الصدوق أرسل كون توبة الساحر أن يحلّ و لا يعقد، إلّا أنّه هو و غيره ممّا عرفت، خير من الطرح و الأمر سهل».[١]
أقول: الظاهر أنّ نظر صاحب الجواهر رحمه الله هو الحرمة في نفسه و الجواز في صورة دفع المفسدة الأهمّ من مفسدة السحر؛ فلا ِیشترط الإضطرار و الضرورة و انحصار العلاج، بل ِیشترط دفع المفسدة الأهمّ و المفروض في کلام المجوّزِین عدم ترتّب مفسدة علِی استعمال السحر الغِیر المضرّ؛ فأصل الجواز في صورة کون السحر الغِیر المضرّ بدون المفسدة مورد القبول للطرفِین و لعلّ الإختلاف في المصادِیق.
التذنِیب الرابع: التكسّب به حرام[٢]
قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله: «التكسّب به حرام محظور».[٣]
أقول: إنّ الظاهر من کلماتهم أنّ السحر الحرام لا ِیجوز التکسّب به و هذا صحِیح متِین و أمّا السحر الحلال في صورة الضرورة أو الإضطرار أو عدم ترتّب مفسدة علِیه لدفع السحر، فإن کان واجباً عِینِیّاً، فلا ِیجوز أخذ الأجرة علِیه و إن کان السحر جائزاً أو راجحاً لدفع السحر فأخذ الأجرة لعمل محلّل لا بأس به؛ فلا بدّ من التفصِیل بِین أخذ الأجرة و التکسّب بالسحر الحرام أو المحلّل أو الواجب؛ فتأمّل.
التذنِیب الخامس: في کفر مستحلّ السحر
إتّفق الفقهاء علِی کفر من ِیستحلّ السحر[٤] و إلّا فلا.[٥]
[١] . جواهر الكلام ٢٢: ٧٨ (التلخِیص).
[٢] . النهاية: ٣٦٥ - ٣٦٦؛ الروضة ٣: ٢١٥؛ مسالك الإفهام ٣: ١٢٨؛ مجمع الفائدة ٨: ٧٨ (حرمة أخذ الأجرة)؛ کفاِیة الأحکام ١: ٤٤٠؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢٢٦(حرمة أخذ الأجرة).
[٣] . النهاية: ٣٦٥ - ٣٦٦.
[٤] . الخلاف ٥: ٣٢٩؛ تحرير الأحكام (ط.ج) ٥: ٣٩٧؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢٣٣ و ... .
[٥] . منتهى المطلب ١٥: ٣٨٨؛ تحرير الأحكام (ط.ج) ٥: ٣٩٧.