الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٨ - إشکال
دلِیل الضمان في الأوّل و دلِیل عدمه في الثاني
[دلِیل الضمان] إنّها حقيقةً جعل على الباطل، [دلِیل عدم الضمان] و لأنّ مرجعه إلى هبة مجّانيّة فاسدة؛ إذ الداعي لا يعدّ عوضاً و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده و كونها من السحت إنّما يدلّ على حرمة الأخذ لا على الضمان و عموم على اليد مختصّ بغير اليد المتفرّعة على التسليط المجّاني و لذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام. [١]
إشکال
قال السِیّد اللاريّ رحمه الله: «حرمة الأخذ و إن لم يدلّ على ضمانه بنفسه إلّا أنّه يدلّ عليه بضميمة الملازمة العقليّة الثابتة سابقاً بين حرمة الشيء و حرمة غاياته؛ كدلالة وجوب تحمّل الشهادة على وجوب أدائها، و وجوب أدائها على وجوب قبولها. و منه دلالة حرمة أخذ الرشوة على حرمة إبقائها و وجوب ردّها و ضمانها».[٢]
أقول: إنّ إشکاله في موضعه.
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «يمكن الإستدلال عليه بالقواعد؛ لأنّ الرشوة معاملة على الأمر المحرّم و المبغوض بالذات و هو الحكم بالباطل؛ فدفع الثمن على الأمر المحرّم بالذات و أخذه في مقابله يكون حراماً تكليفاً و باطلًا وضعاً؛ إذ لا يمكن أن يكون فعل القاضي محرّماً بالذات و المعاملة عليه حلالًا تكليفاً و صحيحاً وضعاً».[٣]
أقول: کلامه- دام ظلّه- في کمال المتانة.
[١] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١٢٣.
[٢] . التعلِیقة علِی المکاسب (اللاري) ١: ١٣٩(التلخِیص).
[٣] . المواهب: ٤٥٨.