الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٣ - الدلیل الثاني
يلاحظ علِی قوله رحمه الله: «نعم التقييد يدلّ علِی اختصاص الحرمة بمحلّ التقييد» بأنّ قوله علِیه السلام «و أمّا الرشا في الأحكام فهو الكفر بالله العظيم» يدلّ علِی أنّ الرشا في الأحكام من المعاصي الكبيرة المساوية للكفر بالله العظيم؛ فلا ينافي كون الرشا في غير الأحكام من المعاصي غير المساوية للكفر؛ كما في سائر الروايات المطلقة؛ فإنّ هذه الرواية لا تصلح لتقييد المطلقات.
الإشکال الثاني
إنّ مفهوم الرشوة في اللغة غير مختصّ بما يؤخذ في الحكم، بل هو أعمّ من ذلك[١].
الإشکال الثالث
أمّا الروايات، فما اقترن فيها الرشاء بالحكم، لا يهدف إلى اختصاصها بالحكم، بل بصدد بيان أنّ الرشاء في الحكم، كفر بالله أو سحت، أو شرک، لا أنّ الرشاء مختصّ بباب الحكم؛ بل الرشاء مفهوم عامّ و له مصاديق و لكن حرمة قسم منه مؤكّدة و هو الرشاء في الحكم، فهو سحت و كفر بالله و شرك به[٢].
أقول: الحقّ صحّة هذه الإشكالات الثلاثة.
الدلِیل الثاني
تعرّض الفقهاء العنوان الرشوة في القضاء[٣].
إشکال
إنّ كون القضاء فرداً من أفراد موارده يكفى نكتة لتعرّضهم و لا يلزم الإنحصار مع أنّ جماعة تعرّضوا لها في غير القضاء و أنت خبير بأنّ غاية ما يتأتّى من النصّ و الفتوى على فرض التسليم إنّما هو اختصاص حكم الحرمة بما ذكره و أمّا اختصاص موضوع
(١٠١٣) . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٧٣.
[١٠١٤] . نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء١: ٣٠٣.
[١٠١٥] . المنقول في غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب١: ٨٥.