الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٦ - المطلب الثاني في المرتشي
المطلب الثاني: في المرتشي
إتّفق الفقهاء علِی حرمة الرشوة علِی المرتشي مطلقاً.[١] و قال الشهِید الثاني رحمه الله: «إتّفق المسلمون على تحريم الرشوة على القاضي و العامل».[٢]
قال الشِیخ الطوسيّ رحمه الله: «القاضي بين المسلمين و العامل عليهم يحرم على كلّ واحد منهم الرشوة».[٣]
٩و قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله: «يحرم الرشا في الحكم و إن حكم على باذله بحقّ أو باطل».[٤]
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ القاضي قد يأخذ الرشوة من شخص ليحكم له بالباطل مع العلم ببطلان الحكم، و قد يأخذها ليحكم للباذل مع جهله، سواء طابق حكمه الواقع أم لم يطابق، و قد يأخذها ليحكم له بالحقّ مع العلم و الهدى من اللّه- تعالى.
أمّا الصورتان الأوليان فلا شبهة في حرمتهما، فإنّ الحكم بالباطل و الإفتاء و القضاء مع الجهل بالمطابقة للواقع محرّمان بضرورة الدين و إجماع المسلمين، بل هما من الجرائم الموبقة و الكبائر المهلكة. و يدلّ على حرمتها أيضاً العقل و الكتاب و السنة.
و على هذا فمقتضى القاعدة حرمة الرشوة في كلتا الصورتين؛ لما عرفت من حرمة المعاملة على الأعمال المحرّمة وضعاً و تكليفاً؛ على أنّ الروايات من الشيعة و السنّة قد أطبقت على حرمة الرشاء في الحكم.
و أمّا الصورة الثالثة، فمقتضى القاعدة فيها جواز أخذ المال على القضاء و الإفتاء؛ فإنّ عمل المسلم محترم فلا يذهب هدراً، و أمّا الآية المتقدّمة فلا تشمل المقام؛ لاختصاصها بالحكم بالباطل. نعم الحرمة فيها هي مقتضى إطلاق الروايات المتقدّمة الدالّة على
[١] . المبسوط ٨: ١٥١؛ شرائع الإسلام ٤: ٧٠؛ قواعد الأحکام ٢: ١٠ و ... .
[٢] . مسالك الإفهام ١٣: ٤١٩.
[٣] . المبسوط ٨: ١٥١.
[٤] . قواعد الأحکام ٢: ١٠.