الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦ - القول الثاني الجواز في نفسه
القول الثاني: الجواز في نفسه
کما ذهب إلِیه المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله [١] و تبعه بعض الفقهاء[٢].
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «الظاهر، بل المقطوع به أنّ التطفيف بنفسه ليس عنواناً من العناوين المحرّمة: أعني الكيل بالمكيال الناقص و كذا البخس في الميزان مع وفاء الحقّ كاملاً؛ كما إذا كان ذلك لنفسه أو تمّم حقّ المشتري من الخارج أو أراد المقاصّة منه أو نحو ذلك ؛ كما أنّ إعطاء الناقص أيضاً ليس حراماً؛ بل قد يتّصف بالوجوب و إنّما المحرّم عدم دفع بقيّة الحقّ إذا لم يكن الحقّ مؤجّلاً و إلّا لم يكن ذلك أيضاً بمحرّم؛ بل يكون التعجيل فيما أعطاه تفضّلاً و إحساناً»[٣].
کما قال بعض الفقهاء رحمه الله: «الظاهر أنّه ليس لنفس التطفيف من حيث هو حرمة ذاتيّة، بل هو طريق إلى أكل مال الغير بالباطل، فلو طفّف في الوزن ( مثلاً ) و أعطى تماماً في مقام التسليم، لم يفعل محرّماً و إن فعل ما لا ينبغي للمسلم»[٤].
يلاحظ عليه: أنّ التطفيف، عدم وفاء الحقّ مأخوذ فيه و هكذا البخس؛ إذ المراد النقص و التنقيص عمّا هو المقرّر و إلّا لا معنِی للنقص المطلق بدون المتعلّق و علِی هذا فهما من المحرّمات الشرعيّة و العقليّة؛ مضافاً إلِی ورود النصّ الخاصّ علِی حرمتهما من الآيات و الروايات و العقل و الإجماع- كما سبق مفصّلاً.
[١] . حاشية المكاسب (الإيرواني)١:٢٢.
[٢] . مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ٨٨.
[٣] . حاشية المكاسب (الإيرواني)١:٢٢.
[٤] . مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ٨٨.