الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٦ - القول الأوّل کون التسخیرات من السحر
القول الأوّل: کون التسخِیرات من السحر[١]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «الظاهر أنّ التسخيرات بأقسامها داخلة في السحر على جميع تعاريفه و قد عرفت أنّ الشهيدين مع أخذ الإضرار في تعريف السحر ذكرا أنّ استخدام الملائكة و الجنّ من السحر و لعلّ وجه دخوله تضررّ المسخّر بتسخيره. و أمّا سائر التعاريف، فالظاهر شمولها لها و ظاهر عبارة الإيضاح أيضاً دخول هذه في معقد دعواه الضرورة على التحريم؛ لأنّ الظاهر دخولها في الأقسام و العزائم و النفث و يدخل في ذلك تسخير الحيوانات من الهوامّ[٢]و السباع و الوحوش و غير ذلک، خصوصاً الإنسان».[٣]
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّک قد عرفت خروج الإستعانة بالأرواح الأرضيّة و استخدام الجنّ من السحر موضوعاً و حكماً. و حينئذٍ فإن انطبق على ذلك شيء من العناوين المحرّمة، حكم عليه بالحرمة لتلک الجهة المحرّمة، لا لكونه سحراً؛ كما إذا إشتملت التسخيرات على المقدّمات المحرّمة، أو كان المسخّر بالكسر لعمله ذلك عرضاً للتضرّر أو التلف أو الجنون أو لارتكاب شيء آخر من الأمور غير المشروعة أو كان المسخّر بالفتح مؤمناً من الإنس أو ملكاً و كان التسخير ظلماً عليهم، و مع انتفاء العناوين المحرّمة، فلا وجه للحرمة، كتسخير الكفّار من الإنس و الجنّ و إن اشتمل ذلك على إيذائهم، و إلّا لما جاز قتل الكفّار و أخذ الجزية منهم و هم صاغرون.
و كذلك يجوز تسخير الحيوانات مطلقاً، خصوصاً المؤذيات منهم ، كالعقارب و الحيات و السباع، و إلّا لما جاز استخدام الحمولة، و قتل المؤذيات منها».[٤]
[١] . ظاهر مستند الشيعة ١٤: ١١٥؛ كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٣٥ (الظاهر)؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٣٦.
[٢] . أي: الحِیّات و كلُّ ذي سمّ يقتل سمُّه.
[٣] كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٣٥.
[٤] مصباح الفقاهة ١: ٢٩٦- ٢٩٧.