الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٢ - التذنیب الأوّل حکم الغشّ بقصد إصلاح المال لا بقصد الغش
أقول: لا دلِیل في الرواِیة علِی کون القصد دخِیلاً في الحرمة و لا ِینافي کون المعِیار صدق الغشّ عرفاً؛ فلا مورد للرجوع عن المبنِی المشهور في کون المعِیار في الحرمة صدق الغشّ عرفاً؛ نعم عدم قصد الغشّ إنّما ِیؤثّر في عدم الحرمة التکلِیفِیّة و أمّا قصد الغشّ مع عدم صدق الغشّ عرفاً، فِیکون من باب التجرّي لا ارتکاب الحرام الواقعي.
في ردّ الإشکال
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «إستدلّ صاحب الرياض على اعتبار القصد بأنّ المتبادر من الأخبار الناطقة بحرمة الغشّ هو صورة القصد و هو في محلّه و الأخبار المشار إليها وافية بالدلالة على تمام مطلبه ممّا كان مورد الغشّ هو النقص الظاهر أو الخفي؛ فلا بأس بأن يدلّ الصحيح المذكور على بعض مدّعاه و هو اعتبار القصد في حرمة الغشّ إذا كان تحقّقه بنقص ظاهر؛ فإنّ غاية ما هناک أنّ الصحيح ساكت عن حال الخفي و إلّا فليس نافياً لاعتبار القصد فيه».[١]
أقول: في کلامه رحمه الله - صدره و ذِیله- تناف حِیث إنّه لو کانت الرواِیات دالّةً علِی أنّ مورد الغشّ هو النقص الخفيّ دون الظاهر و معلوم أنّ المراد هو النقص الخفيّ عرفاً دون النقص الظاهر عرفاً؛ فلا تدلّ الرواِیات علِی مدخلِیّة القصد؛ نعم عدم القصد إنّما ِیؤثّر في عدم الحرمة التکلِیفِیّة و أمّا قوله رحمه الله: «فلا بأس بأن يدلّ الصحيح المذكور على بعض مدّعاه و هو اعتبار القصد في حرمة الغشّ إذا كان تحقّقه بنقص ظاهر» ِیلاحظ علِیه أنّه لو لم ِیصدق الغشّ علِیه عرفاً؛ فقصد الغشّ لا ِیوجب الحرمة إلّا بعنوان التجرّي.
الإشکال الثاني
إنّه بعد الإستناد إلى الرواية لا وجه للتعدّي عن موردها المشتمل على خصوصيّات إلى غيره؛ فلا بدّ من الإقتصار في الحكم بإناطة الغشّ بالقصد على خصوص بلّ الطعام؛ لغرض
[١] . غاية الآمال ١: ٩٣.