الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥ - القول الثالث البیع صحیح إذا لم يكن ربويّاً
الخلاف صحّ البيع في المقدار الموجود و بطل في غيره»[١].
ِیلاحظ علِیه: إن کان المراد من الصحة اللزوم في البِیع، فالظاهر أنّه خلاف نظر بناء العقلاء؛ فإنّهم في هذه الموارد ِیقولون بأنّ المشتري له الخِیار في قبول هذا المقدار و الرّد و هذا ِیؤِیّد کون تعِیِین المقدار قد ِیکون في نظرهم مهمّاً مقوّماً بحِیث لا ِیرضِی بالمقدار الناقص و لو بعد التکمِیل أو بعد تقسِیط الثمن و قد لا ِیکون مهمّاً في نظر بعض العقلاء و لذا بعد تطفِیف البائع، للمشتري الخِیار، هذا ما ِیخطر بالبال في نظر العقلاء و أمّا من حِیث الشرع، فالظاهر أنّ تعِیِین المقدار من الشروط التي إذا تخلّف ِیوجب الخِیار؛ فالحقّ أنّ تخلّف البائع في تحوِیل المقدار المعِّین للمشتري ِیوجب الخِیار للمشتري فقط لا للبائع؛ لعدم تخلّف المشتري أصلاً و لا دلِیل علِی الصحّة مع اللزوم؛ لأنّ البِیع بنظر عرف العقلاء وقع علِی المجموع، فلا تقسِیط و بهذا ظهر بطلان القول الثالث أو توجِیهه بأن ِیکون المراد الصحّة مع خِیار المشتري. و الظاهر أنّ في المعاملات نظر عرف العقلاء متّبع له مع عدم مخالفة الشارع له؛ مضافاً إلِی أنّ غرض المشتري غِیر معلوم حتِّی ِیقال إن کان غرضه کذا فکذا و القانون لا بدّ أن ِیکون کلِّیّاً شاملاً لکلّ فرد فرد لا لبعض الأفراد الخاص.
القول الثالث: البِیع صحِیح إذا لم يكن ربويّاً
کما ذهب إلِیه بعض الفقهاء[٢].
قال بعض الفقهاء: «الظاهر أنّ شيئاً منها لا يوجب فساد البيع، لا تخلّف الشرط و لا الوصف إذا لم يكن مقوّماً؛ نعم إذا نقص بمقدار كثير كأن يكون ربع ما وصف، فلا يبعد البطلان و إلّا كان صحيحاً بمقدار من الثمن، فيجب عليه ردّ الزائد ... . هذا كلّه إذا لم
[١] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٤٥ ـ٢٤٦.
[٢] . أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب التجارة):١٨٦.