الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٠ - القول الثالث بطلان البیع
في المعاملات و غِیرها.
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إن كان قد غشّ في إظهار وصف مفقود، كان فيه خيار التدليس و إن كان من قبيل شوب اللبن بالماء، فالظاهر هنا خيار العيب؛ لعدم خروجه بالمزج عن مسمّى اللبن؛ فهو لبن معيوب و إن كان من قبيل التراب الكثير في الحنطة، كان له حكم تبعّض الصفقة و ينقص من الثمن بمقدار التراب الزائد؛ لأنّه غير متموّل و لو كان شيئاً متموّلاً بطل البيع في مقابله».[١]
أقول: تفصِیل ذلك في بحث الخِیارات مع شروطها.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «يحرم الغشّ بما يخفى في البيع و الشراء، كشوب اللبن بالماء و خلط الطعام الجيّد بالرديء و مزج الدهن بالشحم أو بالدهن النباتي و نحو ذلك من دون إعلام، و لا يفسد المعاملة به و إن حرم فعله و أوجب الخيار للطرف بعد الإطّلاع؛ نعم لو كان الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه- كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضة و نحو ذلک- فسد أصل المعاملة».[٢]
القول الثالث: بطلان البِیع[٣]
أقول: هو الحقّ، للأدلّة السابقة و اللاحقة و أنّ النهي في الرواِیات الکثِیرة التِی ِیدّعِی تواترها عن الغشّ دلِیل علِی مبغوضِیّة ذلك عند الشارع شدِیداً و هذه تنافي صحّة البِیع عرفاً و قد سبق أنّ النهي في المعاملات إرشاد إلِی الفساد إلّا أن ِیقوم دلِیل علِی الصحّة.
قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله: «في صحّة البيع على تقدير الخفاء إشكال».[٤]
[١] . كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٤١. و کذلک في مهذّب الأحكام ١٦: ١٠٨.
[٢] . تحرير الوسيلة ١: ٤٩٩.
[٣] . مجمع الفائدة ٨: ٨٣ (الظاهر)؛ الحدائق ١٨: ١٩٣ - ١٩٤(المحتمل قرِیباً).
[٤] . کفاِیة الأحکام ١: ٤٤٢.